الداء والدواء

حتى يبلّ لحيتَه١.

وقال: لو أنني بين الجنّة والنار، لا أدري إلى أيّهما٢ يؤمر بي، لاخترتُ أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى أيّهما أصير٣.

وهذا علي بن أبي طالب ﵁ وبكاؤه وخوفه. وكان يشتد خوفه من اثنتين٤: طول الأمل، واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فيُنْسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولّت مدبرةً، والآخرةُ مقبلةٌ، ولكل واحدة منهما٥ بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حسابَ، وغدًا حساب ولا عملَ٦.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٨) وابن ماجه (٤٢٦٧) وأحمد ١/ ٦٣ - ٦٤ (٤٥٤) والحاكم ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (٧٩٤٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦١).
    وزادوا جميعًا غير أبي نعيم: "فقيل له: تذكر الجنّة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشرّ منه. قال: وقال رسول الله ﷺ: "ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منها".
    قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه".
  2. (٢) ل: "أيتهما". س: "أيتها". وكذا في الموضع التالي.
  3. (٣) أخرجه أحمد في الزهد (٦٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٠).
  4. (٤) ل، ز: "اثنين".
  5. (٥) "منهما" من ز. وفي ل، ز: "ولكل واحد".
  6. (٦) من قوله: "ارتحلت الدنيا مدبرةً" إلى آخره أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله (ص). وأخرجه أحمد في الزهد (٦٩٢) وأبو داود في الزهد (١١٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٧٦) وغيرهم. وفيه مهاجر العامري، يحتمل أنه ابن عميرة- ذكره ابن حبان في الثقات =
94

وهذا أبو الدرداء كان يقول: إنّ أشدّ ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي: يا أبا الدرداء قد علمتَ، فكيف عملتَ فيما علمتَ؟١

وكان يقول: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعامًا على شهوة، ولا شربتم شرابًا على شهوة، ولا دخلتم بيتًا٢ تستظِلّون فيه، ولخرجتم إلى الصعيد، تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم. ولَوددتُ أنّي شجرة تُعضَد ثم تؤكل٣.

وكان عبد الله بن عباس أسفلَ عينَيه مثلُ الشَراك البالي من الدموع٤.

وكان أبو ذرّ يقول: ياليتني كنتُ شجرةً تعضَد، ووددتُ أنّي لم أُخْلَق٥.

وعُرضت عليه النفقة فقال: عندنا عَنْزٌ٦ نحلبُها، وأحمِرَة ننقل عليها، ومحرَّرٌ يخدمنا، وفضل عباءة. وإنّي أخاف الحسابَ

  1. = (٥/ ٤٢٨) - أو ابن شماس، وهو ثقة. انظر الجرح والتعديل (٨/ ٢٦١).
  2. (١) أخرجه أحمد في الزهد (٧٣٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٣).
  3. (٢) ل: "مبيتًا".
  4. (٣) أخرجه أحمد في الزهد (٧٣٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٣).
  5. (٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٧٨٣) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٥٥٢٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٢٩).
    وسنده حسن.
  6. (٥) أخرجه أحمد في الزهد (٧٨٧) وفي سنده انقطاع. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٤) نحوه بأطول منه، وسنده صحيح، إن سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى من أبي ذر.
  7. (٦) س: "عنزة".
95

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي