الداء والدواء

إنه على إيمان جبريل وميكائيل١. ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمِنَه إلا منافق"٢.

وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: أنشُدك الله، هل سمّاني لك رسول الله ﷺ؟ يعني في المنافقين فيقول: لا، ولا أزكّي بعدك أحدًا٣.

فسمعتُ شيخنا ﵀٤ يقول: ليس مراده أنّي لا أبرّئ غيرك من النفاق، بل المراد: لا أفتح عليّ هذا الباب، فكلّ من سألني: هل سمّاني لك رسول الله- ﷺ؟ فأزكيه.

قلت: وقريب من هذا قول النبي ﷺ للذي سأله أن يدعو له أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنّة بغير حساب: "سبقك بها عكاشة"٥. ولم يُرِد أنّ عكاشة وحده أحقُّ بذلك ممن عداه من

  1. (١) أخرجه البخاري في تاريخه (٥/ ١٣٧) وابن أبي خيثمة في تاريخه (٦٥١).
    وسنده حسن. انظر فتح الباري لابن رجب (١/ ١٧٩) وتغليق التعليق (٢/ ٥٢).
  2. (٢) أخرجه الإِمام أحمد في الإيمان (فتح الباري لابن رجب ١/ ١٨٠) والفريابي في المنافقين (٨٧). قال ابن رجب: فهذا مشهور عن الحسن، صحيح عنه.
  3. (٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٢) وقال: "رواه البزار ورجاله ثقات".
    وقال ابن حجر: إسناده صحيح. انظر مختصر زوائد البزار (٥٩٠) وانظر تفسير الطبري (شاكر: ١٤/ ٤٤٣).
  4. (٤) يعني شيخ الإِسلام ابن تيمية. وفي س: "﵁". وفي ل، ز: "شيخنا يقول".
  5. (٥) أخرجه البخاري في الرقاق، باب يدخل الجنّة سبعون ألفًا بغير حساب (٦٥٤٢)، ومسلم في الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنّة بغير حساب ولا عذاب (٢١٦) من حديث أبي هريرة.
97

الصحابة. ولكن لو دعا له١ لقام٢ آخر وآخر، وانفتح الباب، وربّما قام من لم يستحق أن يكون منهم. فكان الإمساك أولى، والله أعلم.

فصل

فلنرجع إلى ما كنّا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمرّ أفسد دنيا العبد وآخرته.

فممّا ينبغي أن يعلم أنّ الذنوب تضرّ ولابدّ، وأنّ ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر. وهل في الدنيا والآخرة شرّ وداء٣ إلا وسببه الذنوب والمعاصي؟

فما الذي أخرج الأبوين من الجنّة دار اللذة والنعيم٤ والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرَدَه ولعَنَه، ومسَخَ ظاهره وباطنه٥، فجُعِلَتْ صورتُه٦ أقبح صورة وأشنعها؛ وباطنُه أقبح من صورته وأشنع؟ وبُدّل بالقرب بعدًا، وبالرحمة لعنةً، وبالجمال قبحًا، وبالجنة نارًا تلظّى، وبالإيمان كفرًا، وبموالاة الولي الحميد أعظمَ

  1. (١) "له" ساقط من ف.
  2. (٢) س: "لقام إليه".
  3. (٣) "داء" لم يرد في ل، ز. وفي ز: "شرور"، ولعله تحريف ناتج من الخلط بين الكلمتين.
  4. (٤) ز: "النعيم واللذة".
  5. (٥) س: "باطنه وظاهره".
  6. (٦) ف: "فجعل صورته".
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي