الداء والدواء

وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيحَ كلابهم، ثم قَلَبها عليهم١، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعًا. ثم أتبعهم حجارةً من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمّةٍ غيرهم. ولإخوانهم أمثالُها، وما هي من الظالمين ببعيد!

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحابَ العذاب كالظُّلل، فلمّا صار فوق رؤوسهم أمطر٢ عليهم نارًا تلظّى؟

وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نُقلت أرواحُهم إلى جهنّم. فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق؟

وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله٣؟

وما الذي أهلك القرون من٤ بعد نوح بأنواع العقوبات٥، ودمّرها تدميرًا؟

وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟

وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأس شديد، فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال، وسبوا الذرّية والنساء، وأحرقوا الديار، ونهبوا الأموال. ثم بعثهم عليهم مرة ثانية، فأهلكوا ما قدروا عليه،

  1. (١) "عليهم" ساقط من ز.
  2. (٢) س: "صارت … أمطرت".
  3. (٣) ف: "بقارون وبأهله وماله".
  4. (٤) "من" لم ترد في ف.
  5. (٥) س: "العذاب"، وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة.
100

وتبّروا ما علوا تتبيرًا؟

وما الذي سلّط عليهم أنواعَ العقوبات مرة بالقتل١ والسبي٢ وخراب البلاد٣، ومرّةً بجور الملوك، ومرّةً بمسخهم قردة وخنازير؟ وآخر ذلك أقسم الرب ﵎: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧].

قال الإِمام أحمد٤: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: لما فتحت قبرس٥ فُرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض٦، ورأيت٧ أبا الدرداء جالسًا وحده٨ يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يومِ أعزّ الله فيه الإِسلامَ وأهلَه؟ فقال: ويحك يا جبير، ما أهونَ الخلقَ على الله ﷿ إذا أضاعوا أمره! بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمرَ الله، فصاروا إلى ما ترى!

  1. (١) س: "الفتك".
  2. (٢) ف: "السنين".
  3. (٣) ز: "وخراب الديار".
  4. (٤) في الزهد (٧٦٢). وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٦٦٠) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٦ - ٢١٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٨٦) مختصرًا، من طريق خالد بن معدان وعبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه فذكره. وسنده صحيح.
  5. (٥) ف: "قبرص".
  6. (٦) ف: "على بعض".
  7. (٧) ما عدا ف: "رأيت" دون واو العطف.
  8. (٨) ف: "وحده جالسًا".
101

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي