يقول: "إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمّهم الله بعذابٍ من عنده". فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: "بلى". قالت: فكيف يُصنَع بأولئك؟ قال: "يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان".
وفي مراسيل الحسن عن النبي ﷺ: "لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنَفه، ما لم يُمالِئْ قرّاؤها أمراءَها، وما لم يُزَكِّ صلحاؤها فجّارَها، وما لم يُهِنْ خيارَها شِرارُها. فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم، ثم سلّط عليهم جبابرتهم، فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر"١.
وفي المسند٢ من حديث ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ الرجل لَيُحْرَم الرزقَ بالذنب يصيبه".
وفيه أيضًا٣ عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "يوشك أن تتداعى
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٢١) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٤) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٣٣١) وسنده ضعيف إلى الحسن.
(٢) تقدّم تخريجه في ص (١٢).
(٣) المسند ٥/ ٢٧٨ (٢٢٣٩٧). وأخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٥) والطبراني (١٤٥٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٢)، من طريق المبارك بن فضالة عن مرزوق الشامي عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان فذكره. وسنده لا بأس به لحال المبارك ومرزوق. والمبارك صرح بالتحديث. ورواه صالح بن رستم أبو عبد السلام عن ثوبان فذكره. أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) والروياني في مسنده (٦٥٤) والطبراني في مسند الشاميين (٦٠٠) وغيرهم. وصالح بن رستم مجهول، وأيضًا لم يسمع من ثوبان، فقد حكم =
عليكم الأمم من كل أفق، كما تَداعَى الأكَلةُ على قَصْعتها". قلنا: يا رسول الله أمِنْ قلّةٍ بنا يومئذ؟ قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. تُنزَع المهابةُ من قلوب عدوّكم، ويُجعل في قلوبكم الوَهْنُ". قالوا١: وما الوهن؟ قال: "حبّ الحياة، وكراهة الموت".
وفي المسند٢ من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لمّا عُرِجَ بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمِشون وجوههم وصدورهم.
فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وفي جامع الترمذي٣ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول
= البخاري على روايته عن مكحول بالانقطاع. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٩) وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٧). ورواه عمرو بن عبيد العَبْشمي عن حذيفة موقوفًا. أخرجه الطيالسي في مسنده (١٠٨٥) وغيره. قلت: عمرو بن عبيد هذا شامي فيه جهالة، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧٩).
(١) ف: "قالوا يا رسول الله".
(٢) تقدم تخريجه في ص (٥٤).
(٣) برقم (٢٤٠٤). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٠) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٧) وهناد في الزهد (٨٦٠) والبغوي في شرح السنة ١٤/ ٣٩٤ (٤١٩٩) وغيرهم، من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره. قال البغوي: "هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله تكلم فيه شعبة". قلت: قال الحاكم: "روى عن أبيه عن أبي هريرة بنسخة أكثرها مناكير … ". وقال ابن حجر في التقريب: "متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع". انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٥٠ - ٤٥٣). قلت: وقد جاء نحو هذا الحديث من قول نوف البكالي -وكان يقرأ الكتب- قال: "إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يجتالون الدنيا =