عليكم الأمم من كل أفق، كما تَداعَى الأكَلةُ على قَصْعتها". قلنا: يا رسول الله أمِنْ قلّةٍ بنا يومئذ؟ قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. تُنزَع المهابةُ من قلوب عدوّكم، ويُجعل في قلوبكم الوَهْنُ". قالوا١: وما الوهن؟ قال: "حبّ الحياة، وكراهة الموت".
وفي المسند٢ من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لمّا عُرِجَ بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمِشون وجوههم وصدورهم.
فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وفي جامع الترمذي٣ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول
= البخاري على روايته عن مكحول بالانقطاع. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٩) وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٧). ورواه عمرو بن عبيد العَبْشمي عن حذيفة موقوفًا. أخرجه الطيالسي في مسنده (١٠٨٥) وغيره. قلت: عمرو بن عبيد هذا شامي فيه جهالة، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧٩).
(١) ف: "قالوا يا رسول الله".
(٢) تقدم تخريجه في ص (٥٤).
(٣) برقم (٢٤٠٤). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٠) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٧) وهناد في الزهد (٨٦٠) والبغوي في شرح السنة ١٤/ ٣٩٤ (٤١٩٩) وغيرهم، من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره. قال البغوي: "هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله تكلم فيه شعبة". قلت: قال الحاكم: "روى عن أبيه عن أبي هريرة بنسخة أكثرها مناكير … ". وقال ابن حجر في التقريب: "متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع". انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٥٠ - ٤٥٣). قلت: وقد جاء نحو هذا الحديث من قول نوف البكالي -وكان يقرأ الكتب- قال: "إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يجتالون الدنيا =
الله ﷺ: "يخرج في آخر الزمان قوم يختِلون الدنيا بالدين١، ويلبسون للناس٢ مُسُوكَ الضأن٣ من اللين، ألسنتهم أحلى من السكّر٤، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله ﷿: أبي يغترّون؟ وعليّ يجترئون؟ فبي حلفتُ، لأبعثنّ على أولئك منهم٥ فتنةً تدَعُ الحليمَ فيهم٦ حيرانًا٧ ".
وذكر ابن أبي الدنيا٨ من حديث جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدّه
= بالدين، ألسنتهم … ". أخرجه الطبري في التفسير (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) وسنده حسن. راجع سنن سعيد بن منصور [التفسير] (٣/ ٨٣٠ - ٨٣٦).
(١) أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة. النهاية (٢/ ٩) وفي ز: "يحيلون"، تصحيف.
(٢) "للناس" ساقط من ف.
(٣) المسوك: الجلود، جمع مَسْك.
(٤) في نسخة الكروخي: "العسل".
(٥) "منهم" ساقط من ز.
(٦) ل: "منهم"، وكذا في تحفة الأحوذي (٧/ ٧٢).
(٧) كذا ورد "حيرانًا" بالتنوين في جميع النسخ، وكذا في نسخة الكروخي من الجامع (ق / ١٥٥ ب). وقال صاحب تحفة الأحوذي (٧/ ٧٢): "كذا في النسخ الحاضرة بالتنوين. وذكر المنذري هذا الحديث في الترغيب نقلًا عن الترمذي، وفيه: (حيران) بغير التنوين، وكذلك في المشكاة، وهو الظاهر".
(٨) في العقوبات (٨). وأخرجه ابن بطة في إبطال الحيل (١)، من طريق محمَّد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب فذكره. قلت: قد اختلف فيه على يزيد بن هارون، فرواه محمَّد بن يحيى الأزدي عن يزيد به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٢٨) والبيهقي في الشعب (١٧٦٤). ورواه سعيد بن سليمان سعدويه عن عبد الله بن دكين به مرفوعًا. أخرجه البيهقي في الشعب (١٧٦٣). ورواه بشر بن الوليد عن عبد الله بن دكين به موقوفًا. أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٢٣٦) وابن عدي (٤/ ٢٢٨) =