الله ﷺ: "يخرج في آخر الزمان قوم يختِلون الدنيا بالدين١، ويلبسون للناس٢ مُسُوكَ الضأن٣ من اللين، ألسنتهم أحلى من السكّر٤، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله ﷿: أبي يغترّون؟ وعليّ يجترئون؟ فبي حلفتُ، لأبعثنّ على أولئك منهم٥ فتنةً تدَعُ الحليمَ فيهم٦ حيرانًا٧ ".
وذكر ابن أبي الدنيا٨ من حديث جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدّه
= بالدين، ألسنتهم … ". أخرجه الطبري في التفسير (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) وسنده حسن. راجع سنن سعيد بن منصور [التفسير] (٣/ ٨٣٠ - ٨٣٦).
(١) أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة. النهاية (٢/ ٩) وفي ز: "يحيلون"، تصحيف.
(٢) "للناس" ساقط من ف.
(٣) المسوك: الجلود، جمع مَسْك.
(٤) في نسخة الكروخي: "العسل".
(٥) "منهم" ساقط من ز.
(٦) ل: "منهم"، وكذا في تحفة الأحوذي (٧/ ٧٢).
(٧) كذا ورد "حيرانًا" بالتنوين في جميع النسخ، وكذا في نسخة الكروخي من الجامع (ق / ١٥٥ ب). وقال صاحب تحفة الأحوذي (٧/ ٧٢): "كذا في النسخ الحاضرة بالتنوين. وذكر المنذري هذا الحديث في الترغيب نقلًا عن الترمذي، وفيه: (حيران) بغير التنوين، وكذلك في المشكاة، وهو الظاهر".
(٨) في العقوبات (٨). وأخرجه ابن بطة في إبطال الحيل (١)، من طريق محمَّد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب فذكره. قلت: قد اختلف فيه على يزيد بن هارون، فرواه محمَّد بن يحيى الأزدي عن يزيد به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٢٨) والبيهقي في الشعب (١٧٦٤). ورواه سعيد بن سليمان سعدويه عن عبد الله بن دكين به مرفوعًا. أخرجه البيهقي في الشعب (١٧٦٣). ورواه بشر بن الوليد عن عبد الله بن دكين به موقوفًا. أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٢٣٦) وابن عدي (٤/ ٢٢٨) =
قال: قال عليّ: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإِسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه. مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى. علماؤهم شرُّ١ من تحت أديم السماء. منهم خرجت الفتنة، وفيهم تعود.
وذكر٢ من حديث سِماك بن حرب٣، عن عبد الرحمن بن
= والبيهقي في الشعب (١٧٦٤). قلت: لعل الاضطراب في رفعه ووقفه من عبد الله بن دكين الكوفي. فمع توثيق أحمد وابن معين -في رواية- له، ضعفه جماعة، حتى قال أبو حاتم الرازي: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمَّد غير حديث منكر". قلت: ويظهر أن هذا الحديث من مناكيره لاضطرابه فيه. ثم هذا الموقوف أيضًا منقطع كما قال البيهقي لأن علي بن الحسين لم يسمع من جده عليّ. وقد روي بعضه من وجه آخر عن علي عند البيهقي في الشعب (١٧٦٥) إلا أنه لا يثبت، فقد قال البيهقي: "هذا موقوف إسناده إلى شريك مجهول".
(١) س: "أشرّ". وفي حاشيتها أشير إلى ما أثبتنا من غيرها.
(٢) في العقوبات (٩). وأخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٠٧) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه فذكره. قلت: لم يذكر في المطبوع من تفسير الطبري قوله (عن أبيه). وقد اختلف على سماك، فرواه بعضهم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه. أخرجه الحاكم ٢/ ٤٣ (٢٢٦١) وقال: "صحيح الإسناد". ورواه بعضهم عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا. أخرجه الطبراني (١/ ١٧٨). قلت: عبد الرحمن في سماعه من أبيه ابن مسعود اختلاف. وقد جاء من وجه آخر من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال: "ما هلك أهل نبوة قط حتى ظهر فيهم الربا والزنا". أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٣٢١) والطبراني ١٠/ ٢٠١ - ٢٠٢ (١٠٣٢٩). وسنده صحيح، إن صح سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود. انظر جامع التحصيل (٣٤٧).