الداء والدواء

قال: قال عليّ: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإِسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه. مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى. علماؤهم شرُّ١ من تحت أديم السماء. منهم خرجت الفتنة، وفيهم تعود.

وذكر٢ من حديث سِماك بن حرب٣، عن عبد الرحمن بن

  1. = والبيهقي في الشعب (١٧٦٤).
    قلت: لعل الاضطراب في رفعه ووقفه من عبد الله بن دكين الكوفي. فمع توثيق أحمد وابن معين -في رواية- له، ضعفه جماعة، حتى قال أبو حاتم الرازي: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمَّد غير حديث منكر".
    قلت: ويظهر أن هذا الحديث من مناكيره لاضطرابه فيه. ثم هذا الموقوف أيضًا منقطع كما قال البيهقي لأن علي بن الحسين لم يسمع من جده عليّ.
    وقد روي بعضه من وجه آخر عن علي عند البيهقي في الشعب (١٧٦٥) إلا أنه لا يثبت، فقد قال البيهقي: "هذا موقوف إسناده إلى شريك مجهول".
  2. (١) س: "أشرّ". وفي حاشيتها أشير إلى ما أثبتنا من غيرها.
  3. (٢) في العقوبات (٩). وأخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٠٧) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه فذكره. قلت: لم يذكر في المطبوع من تفسير الطبري قوله (عن أبيه).
    وقد اختلف على سماك، فرواه بعضهم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه. أخرجه الحاكم ٢/ ٤٣ (٢٢٦١) وقال: "صحيح الإسناد". ورواه بعضهم عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا. أخرجه الطبراني (١/ ١٧٨). قلت: عبد الرحمن في سماعه من أبيه ابن مسعود اختلاف.
    وقد جاء من وجه آخر من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال: "ما هلك أهل نبوة قط حتى ظهر فيهم الربا والزنا". أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٣٢١) والطبراني ١٠/ ٢٠١ - ٢٠٢ (١٠٣٢٩). وسنده صحيح، إن صح سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود.
    انظر جامع التحصيل (٣٤٧).
  4. (٣) "بن حرب" من ز.
106

عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: إذا ظهر الزنى والربا١ في قرية أذنَ الله ﷿ بهلاكها.

وفي مراسيل الحسن: "إذا أظهر الناس العلم، وضيّعوا العمل، وتحابّوا بالألسن، وتباغضوا٢ بالقلوب، وتقاطعوا بالأرحام = لعنهم الله ﷿ عند ذلك، فأصمّهم، وأعمى أبصارهم٣.

وفي سنن ابن ماجه٤ من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: كنتُ عاشرَ عشرةِ رهط من المهاجرين عند رسول الله ﷺ، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: "يا معشر المهاجرين، خمسُ خصال وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلاّ ابْتُلُوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. ولا نقص قومٌ المكيالَ٥ والميزانَ إلا ابتلُوا بالسنين وشدة المؤنة وجور

  1. (١) ز: "الربا والزنا".
  2. (٢) س: "تحاربوا". وفي الحاشية أشير إلى ما أثبتنا.
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٠) وهو مرسل ضعيف الإسناد.
  4. (٤) برقم (٤٠١٩). وأخرجه أبونعيم في الحلية (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن ابن عمر فذكره، وخالد بن يزيد هذا ضعيف جدًا. انظر تهذيب الكمال (٨/ ١٩٨ - ١٩٩).
    ورواه فروة بن قيس وحفص بن غيلان عن عطاء قال: كنت مع عبد الله بن عمر، فذكره، وفيه قصة. أخرجه الحاكم ٤/ ٥٨٣ (٨٦٢٣) وابن أبي الدنيا في العقوبات (١١). وقد صححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي. قلت: حفص بن غيلان الدمشقي وثقه غير واحد، وضعفه بعضهم. وهنا صرّح بذكر سماع عطاء من ابن عمر، وعلي بن المديني ينفيه، فالله أعلم. انظر تهذيب الكمال (٧/ ٧١ - ٧٣) وجامع التحصيل (٥٢٠).
  5. (٥) ما عدا ف: "من المكيال".
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي