الداء والدواء

السلطان. وما منع قوم زكاةَ أموالهم إلا مُنِعوا القَطْرَ من السماء، فلولا البهائم لم يُمطَروا. ولا خفر قوم العهد إلا سلّط الله عليهم١ عدوَّهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تعمل أئمّتُهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسَهم بينهم".

وفي المسند والسنن٢ من حديث عمرو بن مُرّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي عبيدة، عن عبد الله٣ بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة جاءه الناهي تعذيرًا٤، فإذا كان الغدُ جالَسَه وواكَلَه وشارَبه، كأنه لم يره على خطيئةٍ بالأمس. فلما رأى الله ﷿ ذلك منهم٥ ضرَبَ بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم.

ذلك بما عصوا، وكانوا يعتدون. والذي نفس محمَّد بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، ولتأخذُنّ على يد السفيه، ولتأطُرُنّه على الحق أطرًا، أو ليضربَنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننَّكم

  1. (١) ز: "سلط عليهم".
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) وابن أبي الدنيا في العقوبات (١٢) والطبراني (١٠/ رقم ١٠٢٦٧، ١٠٢٦٨) من طريق عمرو بن مرة عن سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن ابن مسعود فذكره. ورواه جماعة عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. أخرجه أحمد ١/ ٣٩١ (٣٧١٣) والترمذي (٣٠٤٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه (٤٠٠٦) وأبو داود (٤٣٣٦).
    والحديث في سنده انقطاع. أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا. انظر تحقيق المسند (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢).
  3. (٣) ف: "عن ابن عبد الله". س، ز: "أبي عبيدة بن عبد الله". والمثبت من ل، خا.
  4. (٤) أي ينهاه نهيًا يقصّر فيه ولا يبالغ. انظر النهاية (٣/ ١٩٨).
  5. (٥) ف: "منهم ذلك".
108

كما لعنَهم".

وذكر ابن أبي الدنيا١ عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إنّي مهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم وستّين ألفًا من شرارهم. قال: يا ربِّ، هؤلاء الأشرار، فما بال

الأخيار؟ قال: إنّهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم.

وذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي هِزّان٢ قال: بعث الله ﷿ ملَكين إلى قرية أنْ: دمِّراها بمن فيها. فوجدا فيها رجلًا قائمًا يصلي في مسجد٣، فقالا: يا رب إن فيها عبدَك فلانًا يصلّي. فقال الله ﷿: دمِّراها، ودمِّراه معها٤، فإنه ما تمعّر وجهه فيّ قط.

وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة قال: حدثني سفيان بن سعيد، عن مسعر أنّ ملكًا أُمِرَ أن يخسِفَ قريةً، فقال: يا ربِّ إنَّ فيها فلانًا العابد. فأوحى الله ﷿ إليه أنْ: به فابدأ، فإنه لم يتمعّر وجهه فيّ

ساعةً قطّ٥.

  1. (١) في العقوبات (١٣) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧١)، وعبد الغني المقدسي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٣). وفي سنده ضعف إلى إبراهيم بن عمرو، والخبر من أخبار أهل الكتاب.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٤) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٦٩)، وابن وضاح في البدع والنهي عنها (٢٨٦)، والمقدسي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٢). وفي سنده ضعف إلى أبي هزّان. وروي نحوه مرفوعًا من حديث جابر، ولا يصح. انظر مجمع الزوائد (٧/ ٢٧٠).
  3. (٣) كذا في ل، ز والعقوبات. وفي س: "المسجد". وفي ف: "مسجده".
  4. (٤) ما عدا ف: "معهم". وفي العقوبات أيضًا: "معها".
  5. (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٦) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن=
109

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي