الداء والدواء

وذكر ابن أبي الدنيا١ عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داودُ الخطيئةَ قال: يا ربّ اغفر لي. قال: قد غفرتُ لك، وألزمتُ عارَها بني إسرائيل. قال: يا ربّ كيف، وأنت الحكم العدل لا تظلم أحدًا، أعمل أنا الخطيئة٢، ويلزَم عارُها غيري؟ فأوحى الله إليه: إنّك لمّا عملتَ الخطيئة٣ لم يُعجِّلوا عليك بالإنكار.

وذكر ابن أبي الدنيا٤ عن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة هو

  1. = المنكر (٧٠). وسنده حسن إلى مسعر بن كدام.
  2. (١) في العقوبات (١٥) وفي الرقة والبكاء (٣٨٧) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧٢)، والمقدسي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧٦). (ز).
    والقصص والأخبار الواردة في خطيئة داود أكثرها من أكاذيب اليهود (ص).
  3. (٢) ل: "أعمل الخطيئة".
  4. (٣) "ويلزم عارها … الخطيئة" ساقط من ز.
  5. (٤) في العقوبات (١٧) من طريق محمَّد بن ناصح عن بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهني حدثني أبو العلاء عن أنس فذكره. وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٤٢٠) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦١ - ٥٦٢) (٨٥٧٥) عن بقية عن يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي العالية عن أنس، فذكره بزيادة فيه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل أحسبه موضوعًا على أنس. ونعيم منكر الحديث إلى الغاية، مع أن البخاري روى عنه".
    قلت: طريق ابن أبي الدنيا أشبه بالصواب؛ لأن نعيمًا متكلم فيه ويخشى من وهمه. والأثر كما قال الذهبي أحسبه موضوعًا على أنس؛ لأن بقية يدلس عن المتروكين والمجهولين، ولم يصرح هنا بالسماع. وأيضًا يزيد بن عبد الله، قال الذهبي: لا يصح خبره، ثم ذكر أثرًا عن ابن عمر. وأبو العلاء هذا يحتمل أن يكون يزيد بن درهم، فقد وثقه الفلاس، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان في الثقات: يخطى كثيرًا. ويحتمل أن يكون موسى أبا العلاء الذي يروي عنه حماد بن سلمة. قال الحسيني: لا أعرفه. ويحتمل أن يكون =
110

ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أمّ المؤمنين حدّثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا١، وشربوا الخمر٢، وضربوا بالمعازف، غار الله ﷿ في سمائه، فقال للأرض: "تزلزلي بهم". فإن تابوا ونزَعوا، وإلا هَدَمها عليهم. قال: يا أم المؤمنين، أعذابًا لهم؟ قالت: بل موعظةً ورحمةً للمؤمنين، ونكالًا وعذابًا وسخطًا٣ على الكافرين. فقال أنس: ما سمعتُ حديثًا بعد رسول الله ﷺ أنا أشدّ فرحًا منّي بهذا الحديث.

وذكر ابن أبي الدنيا٤ حديثًا مرسلًا أنّ الأرض تزلزلت على عهد رسول الله ﷺ، فوضع يده عليها، ثم قال٥: "اسكني فإنّه لم يأنِ لكِ بعدُ". ثم التفت إلى أصحابه، فقال: "إنّ ربكم يستعتبكم فأعْتِبوه". ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب، فقال: أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه. والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدًا!

  1. = مجهولًا. انظر: لسان الميزان ٨/ ٤٩٢، ٥٠٠ (٨٥٥٣، ٨٥٧٦).
  2. (١) ف: "الربا".
  3. (٢) س، ز: "الخمور".
  4. (٣) ز: "سخطًا وعذابًا".
  5. (٤) في العقوبات (١٨). وهو حديث مرسل كما قال المؤلف والسيوطي. وروي عن شهر بن حوشب مرسلًا مختصرًا عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٢ (٨٣٣٤). قال الحافظ ابن حجر: "هذا مرسل ضعيف". قال ابن عبد البر: "لم يأت عن النبي ﷺ من وجه صحيح أن الزلزلة كانت في عصره، ولا صحت عنه فيها سنّة، وقد كانت أول ما كانت في عهد عمر … ".
    انظر: التلخيص الحبير (٢/ ٩٤) وكشف الصلصلة (٤٤) والاستذكار (٢/ ٤١٨).
  6. (٥) ف: "فقال".
111

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي