الداء والدواء

سفهائهم، وفيئهم عند بخلائهم١.

وذكر الإِمام أحمد٢ وغيره عن قتادة: قال موسى٣: يا ربّ أنت في السماء، ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملتُ عليكم خياركم فهو من علامة٤ رضاي عنكم؟ وإذا استعملتُ عليكم شراركم فهو علامةُ سخطي عليكم.

وذكر ابن أبي الدنيا٥ عن الفضيل بن عياض قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: إذا عصاني من يعرفني سلّطتُ عليه من لا يعرفني.

وذكر أيضًا٦ من حديث ابن عمر يرفعه: "والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراءَ كَذَبةَ، ووزراء فجرةً، وأعوانًا خوَنةً، وعُرَفاء ظلمة، وقُرّاء فَسَقَةَ. سيماهم سيما الرهبان٧، وقلوبهم أنتن من

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣١) وفي الحلم (٧٥).
  2. (٢) في الزهد، وهو من زوائد ابنه عبد الله (١٥٨٢)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٢) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٩٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ١٤٥)، وسنده ضعيف.
  3. (٣) ف: "قال: قال موسى عليه السلام". ز: "يونس".
  4. (٤) ف: "فهو علامة". وقد تأخر فيها ذكر الخيار على الأشرار.
  5. (٥) في العقوبات (٣٣). وأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ٢٥٦).
  6. (٦) في العقوبات (٣٤). وأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ٢٦٤)، من طريق كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر، فذكره.
    قلت: فيه كوثر بن حكيم. قال الإِمام أحمد: "كوثر أحاديثه بواطيل، ليس بشيء". وقال البخاري: "كوثر عن نافع منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن عدي: " … وعامة ما يرويه غير محفوظ". الكامل (٦/ ٧٦ - ٧٨).
  7. (٧) ل: "الزهاد".
117

الجِيَف. أهواؤهم مختلفة، فيتيح الله لهم فتنةً غبراءَ مظلمةً، فيتَهاوكون١ فيها. والذي نفس محمَّد٢ بيده، لَيُنْقَضَنّ الإِسلام عروةً عروةً، حتى لا يقال: الله الله. لَتأمرُنَّ بالمعروف، ولَتنهوُنَّ عن المنكر، أو لَيسلّطَنّ اللهُ عليكم شِراركم فليَسومُنّكم٣ سوء العذاب. ثم يدعو خيارُكم، فلا يستجاب لهم. لتأمرُنّ بالمعروف، ولتنهوُنّ عن المنكر، أو ليبعثنَّ الله عليكم من لا يرحم صغيركم، ولا يوقّر كبيركم".

وفي معجم الطبراني وغيره٤ من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما طفَّفَ قوم كيلًا ولا بخسوا ميزانًا إلا منعهم الله ﷿ القَطْر. وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت. وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتلُ -يقتل بعضهم بعضًا- إلا سلط الله عليهم عدوَّهم، ولا ظهر في قوم عملُ قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف. وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم تُرفع أعمالُهم، ولم يُسمَع

  1. (١) "تهوّك": تحيّر، واضطرب، وسقط في هوّة الردى. و"يتهاوكون" أي يتساقطون فيها ويضطربون. ولم أجد "تهاوك" في اللسان والتاج.
  2. (٢) ز: "نفسي".
  3. (٣) ف، ل: "فليسومونكم". وكذا في العقوبات.
  4. (٤) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة. لكن أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٤٥ (١٠٩٩٢) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان حدثني أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس فذكر نحوه. قلت: هذا حديث منكر. قال البخاري في تاريخه (٥/ ١٧٨) في ترجمة عبد الله بن كيسان: "وله ابن [يسمى] إسحاق، منكر ليس من أهل الحديث". وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة عبد الله: "يُتّقى حديثه من رواية ابنه عنه". انظر لسان الميزان (٢/ ٦٣).
118

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي