رسولُ الله ﷺ، وقد حفزه النفَس، فعرفتُ في وجهه أن قد حفزه شيء، فما تكلّم حتى توضّأ، وخرج، فلصِقتُ١ بالحجرة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس إنّ الله ﷿ يقول لكم: مُرُوا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني فلا أجيبَكم، وتستنصروني فلا أنصرَكم، وتسألوني فلا أعطيَكم".
وقال العمري الزاهد٢: إن من غفلتك عن نفسك وإعراضك عن الله أن ترى ما يُسخِط الله، فتتجاوزَه، ولا تأمرَ فيه، ولا تنهى عنه، خوفًا ممن لا يملك٣ ضرًّا ولا نفعًا.
وقال: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافةً من المخلوقين نُزِعَتْ منه الطاعة، ولو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخفَّ٤ بحقّه٥.
وذكر الإِمام أحمد في مسنده٦ من حديث قيس بن أبي حازم قال:
(١) ز: "فالتصقت".
(٢) ف: "عمران الزاهد"، خطأ. وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه ابن عيينة وابن المبارك وغيرهما. كان قوّالًا بالحق، أمّارًا بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم. توفي سنة ١٨٤ هـ. انظر سير أعلام البلاء (٨/ ٣٧٣).
(٣) س: "يملك لك".
(٤) ز: "لاستخفّوا".
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٨) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٤) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٤) والمقدسي في الأمر بالمعروف (٤٩). وسنده حسن.
(٦) ١/ ٢، ٧ (١، ١٦، ٢٩، ٣٥، ٣٥). وأخرجه أبو داود (٤٣٣٨) والترمذي =
قال أبو بكر الصديق ﵁: أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية، وإنكم تضعونها على غير مواضعها١: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾[المائدة: ١٠٥]. وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه -وفي لفظ: إذا رأوا المنكر، فلم يغيّروه- أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب من عنده".
وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أُخفيت٢ الخطيئة لم تضرَّ إلا صاحبَها، وإذا ظهرت٣ فلم تُغيَّرْ ضرّت العامةَ"٤.
= (٢١٦٨، ٣٠٥٧) وابن ماجه (٤٠٠٥) وابن حبان (٣٠٤) وغيرهم. وسنده صحيح، والحديث صححه الترمذي وابن حبان والنووي وغيرهم. وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورفعه صحيح. انظر علل الدارقطني (١/ ٢٤٩ - ٢٥٣).
(١) ف: "في غير مواضعها".
(٢) ل: "خفيت".
(٣) ز: "أظهرت ولم تغير". س: "أعلنت". وفي الحاشية: "أظهرت".
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٠) والطبراني في الأوسط (٤٧٧٠)، من طريق مروان بن سالم الغفاري عن الأوزاعي به، فذكره. قلت: هذا الحديث آفته مروان بن سالم، وهو متروك متهم. قال الساجي: "كذاب يضع الحديث". وظهر مصداق ذلك هنا. فقد رواه ابن المبارك وبشر بن بكر والوليد بن مسلم وعقبة وغيرهم كلهم عن الأوزاعي عن بلال بن سعد قال، فذكره. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٥٠) والبيهقي في الشعب (٧١٩٦) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٢) وابن عساكر في تاريخه (١٠/ ٤٩٠) وغيرهم. وسنده صحيح إلى بلال بن سعد. وثبت عن عمر بن عبد العزيز بنحوه عند مالك في الموطأ (٢٨٣٦) ونعيم في الفتن (٤٢١) وغيرهما.