قال أبو بكر الصديق ﵁: أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية، وإنكم تضعونها على غير مواضعها١: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾[المائدة: ١٠٥]. وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه -وفي لفظ: إذا رأوا المنكر، فلم يغيّروه- أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب من عنده".
وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أُخفيت٢ الخطيئة لم تضرَّ إلا صاحبَها، وإذا ظهرت٣ فلم تُغيَّرْ ضرّت العامةَ"٤.
= (٢١٦٨، ٣٠٥٧) وابن ماجه (٤٠٠٥) وابن حبان (٣٠٤) وغيرهم. وسنده صحيح، والحديث صححه الترمذي وابن حبان والنووي وغيرهم. وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورفعه صحيح. انظر علل الدارقطني (١/ ٢٤٩ - ٢٥٣).
(١) ف: "في غير مواضعها".
(٢) ل: "خفيت".
(٣) ز: "أظهرت ولم تغير". س: "أعلنت". وفي الحاشية: "أظهرت".
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٠) والطبراني في الأوسط (٤٧٧٠)، من طريق مروان بن سالم الغفاري عن الأوزاعي به، فذكره. قلت: هذا الحديث آفته مروان بن سالم، وهو متروك متهم. قال الساجي: "كذاب يضع الحديث". وظهر مصداق ذلك هنا. فقد رواه ابن المبارك وبشر بن بكر والوليد بن مسلم وعقبة وغيرهم كلهم عن الأوزاعي عن بلال بن سعد قال، فذكره. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٥٠) والبيهقي في الشعب (٧١٩٦) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٢) وابن عساكر في تاريخه (١٠/ ٤٩٠) وغيرهم. وسنده صحيح إلى بلال بن سعد. وثبت عن عمر بن عبد العزيز بنحوه عند مالك في الموطأ (٢٨٣٦) ونعيم في الفتن (٤٢١) وغيرهما.
وذكر الإِمام أحمد عن عمر بن الخطاب١﵁: توشك القرى أن تخرب، وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فُجّارُها أبرارَها٢، وساد القبيلةَ منافقُها.
وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية عن النبي ﷺ قال: "سيظهر شرار أمتي على خيارها حتى يستخفي المؤمن فيهم٣ كما يستخفي المنافق فينا اليوم"٤.
وذكر ابن أبي الدنيا٥ من حديث ابن عباس يرفعه قال: "يأتي زمان
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٤) من طريق ثور عن خالد بن معدان قال: قال عمر بن الخطاب فذكره. وهذا منقطع، خالد بن معدان لم يدرك عمر بن الخطاب. ورواه أصرم بن صالح الأزدي عن عبد الله بن فروخ أن عمر بن الخطاب فذكره. أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤٠٢). وهذا أيضًا منقطع، عبد الله بن فروخ لم يسمع من عمر بن الخطاب.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٥) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤٠١). والحديث معضل، حسان بن عطية مات بعد ١٢٠. وروي من حديث جابر مرفوعًا نحوه، وهو باطل. انظر الكامل لابن عدي (٧/ ١٨٩).
(٥) في العقوبات (٤٦) وفي الأمر بالمعروف (٢٥، ٩٦) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن أشرس أبي شيبان عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فذكره. ورواه أسد بن موسى عن أشرس عن عطاء الخراساني أن رسول الله ﷺ قال، فذكره. أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (٢٧٣). قلت: طريق أسد أشبه بالصواب؛ لأن جعفر بن سليمان شكّ فقال: "أحسبه عن ابن عباس". والحديث معضل ضعيف الإسناد، أشرس فيه جهالة.