وذكر الإِمام أحمد عن عمر بن الخطاب١﵁: توشك القرى أن تخرب، وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فُجّارُها أبرارَها٢، وساد القبيلةَ منافقُها.
وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية عن النبي ﷺ قال: "سيظهر شرار أمتي على خيارها حتى يستخفي المؤمن فيهم٣ كما يستخفي المنافق فينا اليوم"٤.
وذكر ابن أبي الدنيا٥ من حديث ابن عباس يرفعه قال: "يأتي زمان
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٤) من طريق ثور عن خالد بن معدان قال: قال عمر بن الخطاب فذكره. وهذا منقطع، خالد بن معدان لم يدرك عمر بن الخطاب. ورواه أصرم بن صالح الأزدي عن عبد الله بن فروخ أن عمر بن الخطاب فذكره. أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤٠٢). وهذا أيضًا منقطع، عبد الله بن فروخ لم يسمع من عمر بن الخطاب.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٥) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤٠١). والحديث معضل، حسان بن عطية مات بعد ١٢٠. وروي من حديث جابر مرفوعًا نحوه، وهو باطل. انظر الكامل لابن عدي (٧/ ١٨٩).
(٥) في العقوبات (٤٦) وفي الأمر بالمعروف (٢٥، ٩٦) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن أشرس أبي شيبان عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فذكره. ورواه أسد بن موسى عن أشرس عن عطاء الخراساني أن رسول الله ﷺ قال، فذكره. أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (٢٧٣). قلت: طريق أسد أشبه بالصواب؛ لأن جعفر بن سليمان شكّ فقال: "أحسبه عن ابن عباس". والحديث معضل ضعيف الإسناد، أشرس فيه جهالة.
يذوب فيه قلب المؤمن، كما يذوب الملح في الماء". قيل: مِمّ١ ذاك يا رسول الله؟ قال: "مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره٢ ".
وذكر الإِمام أحمد٣ من حديث جرير أن النبي ﷺ قال: "ما من قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي، هم أعزّ وأكثر ممن يعمله، لم يغيروه٤، إلا عمّهم الله بعقاب".
وفي صحيح البخاري٥ عن أسامة بن زيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: أيْ فلان، ما شأنك؟ ألستَ كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر
(١) س: "بم".
(٢) في حاشية س: "خ المنكرَ لا يقدر على دفعه".
(٣) في المسند ٤/ ٣٦٤ (١٩٢٣٠). وأخرجه أبو داود (٤٣٣٩) وابن ماجه (٤٠٠٩) والطيالسي (٦٩٨) والطبراني ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ (٢٣٨٠ - ٢٣٨٥) وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) وغيرهم، من طريق شعبة وإسرائيل ويونس ومعمر وأبي الأحوص، وغيرهم، كلهم عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه جرير، فذكره. وخالفهم شريك فرواه عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه جرير فذكره. أخرجه أحمد (١٩١٩٢) والطبراني (٢٣٧٩). ورواية الجماعة أشبه بالصواب. والحديث فيه عبيد الله بن جرير، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. انظر تهذيب الكمال (١٩/ ١٧) والتقريب (٤٢٨٠). والحديث له شواهد عدّة كحديث أبي بكر المتقدم وغيره.