الداء والدواء

ﷺ من الموبقات.

وفي الصحيحين١ من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "عُذّبت امرأة في هِرّة حبَسَتْها٢ حتى ماتت، فدخلت النار. لا هي أطعمتْها، ولا سقَتْها، ولا تركَتْها تأكل من خَشاش الأرض".

وفي الحلية لأبي نعيم٣ عن حذيفة أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أُمروا بشيء تركوه، وإذا نُهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم، كما ينسلخ الرجل من قميصه.

ومن ههنا قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أنّ القُبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت٤.

وفي الحلية أيضًا٥ عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا

  1. (١) سبق تخريجه في ص ٥٧.
  2. (٢) ف: "سجنتها".
  3. (٣) الحلية (١/ ٢٧٩)، وسنده صحيح. وأخرجه البيهقي في الشعب (٦٨١٧) بسند حسن عن حذيفة نحوه.
  4. (٤) في المدارج (٢/ ٢٥) نقل المصنف عن السلف: "المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت". وهو من كلام أبي حفص النيسابوري (٢٦٧ هـ) في طبقات الصوفية (١١٦). والحلية (١٠/ ٢٤٤).
  5. (٥) (١/ ٣٢٤) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس فذكره. جويبر ضعيف جدًا، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
125

تأمَنْ سوءَ عاقبته١، ولَما يتبع الذنبَ أعظمُ من الذنب إذا عملته٢: قلّةُ حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وأنت على الذنب، أعظمُ من الذنب. وضحِكُكَ، وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظمُ من الذنب٣. وفرحُك بالذنب إذا ظفرت به٤ أعظمُ من الذنب. وحزنُك على الذنب إذا فاتك أعظمُ من الذنب. وخوفُك من الريح إذا حرّكَتْ سِترَ بابك، وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظمُ من الذنب. ويحك! هل تدري ما كان ذنب أيوب، فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه٥، فلم يُغثه٦، ولم يَنْهَ الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله.

وقال الإِمام أحمد٧: حدثنا الوليد قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: سمعتُ بلال بن سعد٨ يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر

  1. (١) ل: "لا تأمن عاقبته".
  2. (٢) ل: "علمته".
  3. (٣) "وضحكك … من الذنب" ساقط من س.
  4. (٤) "به" ساقط من ز.
  5. (٥) "يدرؤه عنه" ساقط من ز.
  6. (٦) س، ز: "فلم يعنه".
  7. (٧) لعله في الزهد ولم أقف عليه، وإنما هو فيه من زوائد عبد الله على الزهد (٢٢٧٦).
    وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧١) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٣١) والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٥٠٢) والبيهقي في الشعب (٦٨٨٥) وغيرهم. وسنده صحيح.
  8. (٨) في ل: "سعيد"، خطأ. وهو بلال بن سعد بن تميم السكوني أبو عمرو =
126

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي