تأمَنْ سوءَ عاقبته١، ولَما يتبع الذنبَ أعظمُ من الذنب إذا عملته٢: قلّةُ حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وأنت على الذنب، أعظمُ من الذنب. وضحِكُكَ، وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظمُ من الذنب٣. وفرحُك بالذنب إذا ظفرت به٤ أعظمُ من الذنب. وحزنُك على الذنب إذا فاتك أعظمُ من الذنب. وخوفُك من الريح إذا حرّكَتْ سِترَ بابك، وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظمُ من الذنب. ويحك! هل تدري ما كان ذنب أيوب، فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه٥، فلم يُغثه٦، ولم يَنْهَ الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله.
وقال الإِمام أحمد٧: حدثنا الوليد قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: سمعتُ بلال بن سعد٨ يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر
(١) ل: "لا تأمن عاقبته".
(٢) ل: "علمته".
(٣) "وضحكك … من الذنب" ساقط من س.
(٤) "به" ساقط من ز.
(٥) "يدرؤه عنه" ساقط من ز.
(٦) س، ز: "فلم يعنه".
(٧) لعله في الزهد ولم أقف عليه، وإنما هو فيه من زوائد عبد الله على الزهد (٢٢٧٦). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧١) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٣١) والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٥٠٢) والبيهقي في الشعب (٦٨٨٥) وغيرهم. وسنده صحيح.
(٨) في ل: "سعيد"، خطأ. وهو بلال بن سعد بن تميم السكوني أبو عمرو =
مَن عصيتَ١؟
وقال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك، يعظم عند الله. وبقدر ما يعظم عندك، يصغر عند الله٢.
وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى إن أول من مات من خلقي إبليس، وذلك أنّه عصاني، وإنّما أعُدّ من عصاني من الأموات٣.
وفي المسند وجامع الترمذي٤ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ المؤمن إذا أذنب نكتَ في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإن٥ تاب، ونزع، واستغفر، صُقِلَ قلبه. وإنْ زاد زادت حتى تعلو قلبَه، فذلك الرّانُ الذي ذكر الله ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٤﴾[المطففين: ١٤]. قال الترمذي: هذا حديث صحيح٦.
وقال حذيفة: إذا أذنب العبد نُكِتَ في قلبه نكتة سوداء حتى يصيرَ
= الدمشقي الزاهد الواعظ، وكانت لأبيه صحبة. انظر ترجمته في السير (٥/ ٩٠).
(١) س: "إلى من عصيته".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٤) وعنه البيهقي في الشعب (٦٧٥١) وابن عساكر في تاريخه (٤٨/ ٤٢٦).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٤٢) عن مسروق بن سفيان.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٩٧ (٧٩٥٢) والترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجه (٤٢٤٤) وابن حبان (٩٣٠) والحاكم ٢/ ٥٦٢ و(٣٩٠٨) وغيرهم. والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(٥) ف: "فإذا".
(٦) في نسخة الكروخي (ق/ ٢٢٤ ب): "حسن صحيح". وكذا في المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي (٩/ ١٧٩).