وقال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك، يعظم عند الله. وبقدر ما يعظم عندك، يصغر عند الله٢.
وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى إن أول من مات من خلقي إبليس، وذلك أنّه عصاني، وإنّما أعُدّ من عصاني من الأموات٣.
وفي المسند وجامع الترمذي٤ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ المؤمن إذا أذنب نكتَ في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإن٥ تاب، ونزع، واستغفر، صُقِلَ قلبه. وإنْ زاد زادت حتى تعلو قلبَه، فذلك الرّانُ الذي ذكر الله ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٤﴾[المطففين: ١٤]. قال الترمذي: هذا حديث صحيح٦.
وقال حذيفة: إذا أذنب العبد نُكِتَ في قلبه نكتة سوداء حتى يصيرَ
= الدمشقي الزاهد الواعظ، وكانت لأبيه صحبة. انظر ترجمته في السير (٥/ ٩٠).
(١) س: "إلى من عصيته".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٤) وعنه البيهقي في الشعب (٦٧٥١) وابن عساكر في تاريخه (٤٨/ ٤٢٦).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٤٢) عن مسروق بن سفيان.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٩٧ (٧٩٥٢) والترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجه (٤٢٤٤) وابن حبان (٩٣٠) والحاكم ٢/ ٥٦٢ و(٣٩٠٨) وغيرهم. والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(٥) ف: "فإذا".
(٦) في نسخة الكروخي (ق/ ٢٢٤ ب): "حسن صحيح". وكذا في المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي (٩/ ١٧٩).
قلبُه كالشاة الرَّبْداء١.
وقال الإِمام أحمد٢: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة٣، عن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله- ﷺ قال: "أمّا بعد يا معشر قريش، فإنكم أهل لهذا الأمر، ما لم تعصُوا الله. فإذا عصيتموه بعث عليكم من يَلحاكم كما يُلحَى هذا القضيبُ" -لِقضيبٍ في يده- ثم لَحَى قضيبَه، فإذا هو أبيضُ يصلِدُ٤.
وذكر الإِمام أحمد٥ عن وهب أنّ٦ الربّ ﷿ قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنّي إذا أُطِعتُ رَضِيتُ، وإذا رضيتُ٧ باركتُ، وليس لبركتي نهاية. وإذا عُصِيتُ غضِبتُ، وإذا غضبتُ لعنتُ، ولعنتي
(١) أخرجه أبو داود في الزهد (٢٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٧٣) والبيهقي في الشعب (٦٨١٠) وسنده صحيح (ز). والشاة الربداء: المنقطة بحمرة وبياض أو سواد. والربداء من المعزى: السوداء المنقطة بحمرة. انظر اللسان (ربد).
(٢) في المسند ١/ ٤٥٨ (٤٣٨٠). وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٣٨ (٥٠٢٤) والشاشي (٨٦٩). قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١١٦): "رجاله ثقات، إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه: عبد الله بن مسعود، ولم يدركه … ".
(٣) س: "أحمد بن يعقوب بن أبي صالح … حدثني عبد الله بن عتبة". وفيه تحريف وسقط. وفي ز: "عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة أن".
(٤) في النهاية (٣/ ٤٦): "يصلد: أي يبرق ويبصّ"، أي يلمع. وقد ضبط في ز بالبناء للمجهول، وهو خطأ.