وقال الإِمام أحمد٢: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة٣، عن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله- ﷺ قال: "أمّا بعد يا معشر قريش، فإنكم أهل لهذا الأمر، ما لم تعصُوا الله. فإذا عصيتموه بعث عليكم من يَلحاكم كما يُلحَى هذا القضيبُ" -لِقضيبٍ في يده- ثم لَحَى قضيبَه، فإذا هو أبيضُ يصلِدُ٤.
وذكر الإِمام أحمد٥ عن وهب أنّ٦ الربّ ﷿ قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنّي إذا أُطِعتُ رَضِيتُ، وإذا رضيتُ٧ باركتُ، وليس لبركتي نهاية. وإذا عُصِيتُ غضِبتُ، وإذا غضبتُ لعنتُ، ولعنتي
(١) أخرجه أبو داود في الزهد (٢٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٧٣) والبيهقي في الشعب (٦٨١٠) وسنده صحيح (ز). والشاة الربداء: المنقطة بحمرة وبياض أو سواد. والربداء من المعزى: السوداء المنقطة بحمرة. انظر اللسان (ربد).
(٢) في المسند ١/ ٤٥٨ (٤٣٨٠). وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٣٨ (٥٠٢٤) والشاشي (٨٦٩). قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١١٦): "رجاله ثقات، إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه: عبد الله بن مسعود، ولم يدركه … ".
(٣) س: "أحمد بن يعقوب بن أبي صالح … حدثني عبد الله بن عتبة". وفيه تحريف وسقط. وفي ز: "عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة أن".
(٤) في النهاية (٣/ ٤٦): "يصلد: أي يبرق ويبصّ"، أي يلمع. وقد ضبط في ز بالبناء للمجهول، وهو خطأ.
(٥) في الزهد (٢٨٩).
(٦) س: "قال إن".
(٧) "وإذا رضيت" ساقط من س.
تبلغ السابع من الولد.
وذكر أيضًا١ عن وكيع، حدثنا زكريا، عن عامر قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد، فإنّ العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامدُه من الناس ذامًا.
وذكر أبو نُعَيم٢ عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء قال: لِيحذَرْ امرؤ أن تلعنه قلوبُ المؤمنين، من حيث لا يشعر. ثم قال: أتدري ممّ هذا؟ قلتُ: لا. قال: إن العبد يخلو بمعاصي الله٣، فيُلقي الله بغضَه في٤ قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر.
(١) في الزهد (٩١٥). ورجاله ثقات. وزكريا يدلس، والشعبي لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين. فرواه عبدة وعبيد الله بن معاذ عن زكريا عن عباس بن ذريح عن الشعبي عن عائشة موقوفًا. أخرجه أبو داود في الزهد (٣٣٧) والخطيب في الكفاية (٤٨٥). ورواه ابن عيينة عن زكريا عن عباس بن ذريح عن الشعبي به مرفوعًا. أخرجه الحميدي في مسنده (٢٦٦). والحديث جاء من طرق أخرى مرفوعة وموقوفة، وهو عند أهل الحديث النقاد موقوف على عائشة. ولهذا قال الدارقطني: "رفعه لا يثبت". وقال العقيلي: لا يصح في الباب مسندًا، وهو موقوف من قول عائشة". انظر الضعفاء الكبير ٣/ ٣٤٣ وحاشية الزهد لأبي داود (٢٨٤ - ٢٨٥).
(٢) في الحلية (١/ ٢١٥) وفي سنده انقطاع. سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي الدرداء. وأخرجه أحمد في الزهد (٧٦٦) عن ابن عيينة قال: قال أبو الدرداء، فذكره مختصرًا.
(٣) س: "يخلو بالمعاصي"، وأشير في الحاشية إلى ما في غيرها.