الداء والدواء

وقد ذكر الإِمام أحمد١ عن أبي الدرداء: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعُدُّوا أنفسَكم في الموتى، واعلموا أنّ قليلًا يُغنيكم خير من كثير يُلهيكم٢. واعلموا أنّ البِرَّ لا يبلى، وأنّ الإثم لا يُنسى.

ونظر بعض العُبّاد إلى صبيّ، فتأمل محاسنَه، فأُتيَ في منامه، وقيل له: لَتجِدَنَّ غِبَّها بعد أربعين سنة٣.

هذا، مع أنّ للذنب نقدًا معجَّلًا لا يتأخر عنه. قال سليمان التَّيمي: إنّ الرجل لَيصيبُ الذنبَ في السرّ، فيصبح وعليه مذلّته٤.

وقال يحيى بن معاذ الرازي٥: عجبتُ من ذي عقل يقول في

  1. (١) في الزهد (٧١٦). وأخرجه وكيع في الزهد (١٣) وهناد في الزهد (٥٠٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١١ - ٢١٢) وغيرهم. ورجاله ثقات، لكن في سنده انقطاع. وله طرق عن أبي الدرداء. انظر الزهد لأبي داود (٢٤٠).
  2. (٢) ز: "يطغيكم".
  3. (٣) وهي حكاية أبي عبد الله أحمد بن يحيى الجلّاء من أكابر مشايخ الشام (١٠٦ هـ)، وقد ذكر في الحكاية أنّه نسي القرآن. انظر تاريخ دمشق (٦/ ٨٤).
  4. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٩٥) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١) والبيهقي في الشعب (٦٨٣٩) وسنده صحيح (ز). وسليمان بن طرخان التيمي تابعي من خيار أهل البصرة وكان من العبّاد المجتهدين. انظر ترجمته في السير (٦/ ١٩٥). وقد نسب المصنف هذا القول في روضة المحبين (٥٨٦) إلى ابنه المعتمر. هذا، وقد وردت بعد هذه العبارة في خب زيادة نصّها: "وقال ذو النون: من خان الله في السرّ هتك ستره في العلانية". ولعلها كانت حاشية لبعض القراء أقحمها ناسخ في المتن.
    ثم هذا من كلام يحيى بن معاذ الرازي في صفة الصفوة (٢/ ٢٥٦). وقد أثبتت هذه الزيادة في ط المدني وأبي السمح ومحمود فائد وغيرهم ولكن بعد قول يحيى الرازي! (ص).
  5. (٥) من كبار الزهاد، توفي في نيسابور سنة ٢٥٨. طبقات الصوفية (١٠٧) والسير (١٣/ ١٥).
131

دعائه: اللهم لا تُشْمِتْ بي الأعداءَ، ثم هو يُشْمِتُ بنفسه كلَّ عدو له! قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله فيُشْمِتُ به في القيامة كلَّ عدوّ١.

فصل

وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرّة٢ بالقلب والبدن والدنيا٣ والآخرة ما لا يعلمه إلا الله٤.

فمنها: حرمان العلم، فإنّ العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفىء ذلك النور.

ولمّا جلس الشافعيّ بين يدي مالك وقرأ عليه٥ أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقّد ذكائه، وكمال فهمه؛ فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية٦.

وقال الشافعي٧:

شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظيفأرشدَني إلى ترك المعاصي
وقال اعلَمْ بأنَّ العلمَ فضلٌوفضلُ الله لا يؤتاه عاصِ٨
  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) ف: "والمذمومة والمغرّة". س: "المذمومة المضرة".
  3. (٣) ف: "في الدنيا".
  4. (٤) وقد ذكر المؤلف جملة من آثار المعاصي في طريق الهجرتين (٥٩١).
  5. (٥) "عليه" ساقط من س.
  6. (٦) تاريخ مدينة دمشق (٥١/ ٢٨٦). وسيأتي مرة أخرى في ص (١٨٨).
  7. (٧) س: "وقال الشاعر".
  8. (٨) س: "لا يؤتى لعاص". وانظر ديوان الشافعي (٧٢).
132

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي