الداء والدواء

أعدائي١.

وفي مسند أحمد٢ من حديث عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: "بُعِثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد اللهُ وحدَه لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظلّ رمحي، وجُعِلَ الذلّة والصغار على من خالف أمري. ومن تشبّه بقوم فهو منهم".

  1. (١) "كما هم أعدائي" ساقط من س. والأفعال في غيرها مسندة إلى الغائبين: "لا يدخلوا"، "ولا يلبسوا" وهكذا.
  2. (٢) ٢/ ٥٠، ٩٢ (٥١١٥، ٥٦٦٧). وأخرجه أبو داود (٤٠٣١) مقتصرًا على ذكر التشبه فقط، وابن أبي شيبة (١٩٣٩٤) وعبد بن حميد (المنتخب-٨٤٦) والطبراني في مسند الشاميين (٢١٦) وغيرهم، من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي المنيب عن ابن عمر، فذكره.
    وهذا الحديث تفرد به عبد الرحمن بن ثابت، وفي حفظه ضعف وقال الإِمام أحمد: أحاديثه مناكير. تهذيب الكمال (١٧/ ١٤ - ١٨). فهل يحتمل تفرده بهذا الحديث؟ وقد ذكره البخاري في "صحيحه" معلّقًا بصيغة التمريض، في الجهاد، باب ما قيل في الرماح (٣/ ١٠٦٧).
    وقد روي عن الأوزاعي عن حسان عن أبي المنيب عن ابن عمر فذكره.
    والصواب فيه: عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٣٠) وغيره.
    وقد روي عن جماعة من الصحابة، ولا يثبت منها شيء.
    والحديث صححه جماعة، منهم شيخ الإِسلام ابن تيمية والذهبي والعراقي وابن حجر وغيرهم.
    راجع: تحقيق المسند (٩/ ١٢٣ - ١٢٦) وحاشية ذم الكلام للهروي (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٤) والأرواء (٥/ ١٠٩ - ١١١) والفروسية المحمدية لابن القيم (٨٠ - ٨١).
143

فصل

ومنها: أن المعصية سبب لهوانِ العبد على ربه، وسقوطِه من عينه.

قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصَوه، ولو عزّوا عليه لَعَصَمهم١.

وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨]. وإنْ عظّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا٢ من شرّهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.

ومنها: أن العبد لا يزال يرتكب٣ الذنب، حتّى يهون عليه، ويصغر في قلبه. وذلك علامة الهلاك، فإنّ الذنب كلّما صغُر في عين العبد عظُم عند الله.

وقد ذكر البخاري في صحيحه٤ عن ابن مسعود٥ قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنّه٦ في أصل جبل يخاف أن يقع عليه. وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطار.

  1. (١) لم أقف عليه. وقد ورد عن أبي سليمان الداراني قال: "إنما هانوا عليه فتركهم ومعاصيه، ولو كرموا عليه لمنعهم عنها". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٦١) والبيهقي في الشعب (٦٨٦٣) وابن عساكر في تاريخه (٣٤/ ١٥١).
  2. (٢) س: "خوفهم".
  3. (٣) ف: "يركب".
  4. (٤) في كتاب الدعوات، باب التوبة (٦٣٠٨).
  5. (٥) ل: "عبد الله بن مسعود".
  6. (٦) "كأنه" ساقط من ف.
144

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي