الداء والدواء

فصل

ومنها: أنّ غيره من الناس والدوابّ يعود عليه شؤم ذنوبه، فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم١.

قال أبو هريرة: إنّ الحُبارى لَتموتُ في وَكْرها من ظلم الظالم٢.

وقال مجاهد٣: إنّ البهائم تلعن عصاةَ بني آدم إذا اشتدت السَّنة، وأمسك٤ المطر؛ وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم٥.

  1. (١) ف: "الظلم والذنوب".
  2. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٤/ ١٢٦) والبيهقي في الشعب (٧٠٧٥) من طريق محمَّد بن جابر وعمر بن جابر الحنفيين كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع رجلًا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه. فقال أبو هريرة: بلى والله … فذكره. محتمل للتحسين، فإن محمَّد بن جابر ضعيف الحفظ، وأخوه عمر لم يوثقه غير ابن حبان.
    وأيضًا رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رجل عند أبي هريرة، فذكره. أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٦٩). ورواه ضمرة بن ربيعة عن الشيباني قال: سمع أبو هريرة رجلًا يقول: كل شاة معلقة برجلها، فقال أبو هريرة: كلا والله، وذكره. أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٧٢) وسنده منقطع.
  3. (٣) "مجاهد" ساقط من س.
  4. (٤) س: "أمسكت".
  5. (٥) ف: "بني آدم". أخرجه ابن وهب في تفسيره من الجامع ١/ ١٣ - ١٤ (٢٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٤٤٨،١٤٤٦) من طريق ابن أبي نجيح فذكره.
    وأخرجه الثوري في تفسيره (٥٣ - ٥٤) وابن أبي حاتم (١٤٤٧) والطبري (٢/ ٥٤ - ٥٥) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٧١) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وغيرهم، من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: =
145

وقال عكرمة: دوابّ الأرض وهوامّها حتى الخنافس والعقارب يقولون: مُنِعْنا القَطْرَ بذنوب بني آدم١.

فلا يكفيه عقابُ ذنبه، حتى يبوء بلعنة٢ من لا ذنب له.

فصل

ومنها: أنّ المعصية تورث الذلَّ، ولابدّ؛ فإنّ العزّ كلّ العزّ٣ في طاعة الله تعالى. قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] أي: فليطلبها بطاعة الله، فإنّه لا يجدها إلا في طاعته.

وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعِزَّني بطاعتك، ولا تُذِلَّني بمعصيتك٤.

قال الحسن البصري: إنّهم، وإن طقطقتْ بهم البغالُ، وهَملَجَتْ بهم البراذينُ٥، إنّ ذلَّ المعصية لا يفارق قلوبَهم٦. أبى اللهُ إلا أن

  1. = "العقارب والخنافس والدواب يقولون: حبس عنا المطر بذنوب بني آدم".
    وهو صحيح عن مجاهد.
  2. (١) أخرجه الطبري (٢/ ٥٥) بسند لا بأس به.
  3. (٢) س، ل: "حتى يلعنه".
  4. (٣) "كل العز" ساقط من ز.
  5. (٤) من دعاء جعفر الصادق. انظر الحلية (٣/ ٢٢٨)، وفيه: "ولا تخزني". وانظر طريق الهجرتين (٣٩/ ب).
  6. (٥) الهملجة: حسن سير الدابة في سرعة وبخترة. والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب. انظر اللسان (هملج، برذن).
  7. (٦) س: "رقابهم".
146

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي