الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه١، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلّه والاستخفافِ به ذو عقل سليم؟
فصل
ومنها: أنّ الذنوب إذا تكاثرت طُبعَ على قلب صاحبها، فكان من الغافلين؛ كما قال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٤﴾
[المطففين: ١٤] قال: هو الذنب بعد الذنب٢.
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب٣.
وقال غيره: لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم٤.
وأصل هذا أنّ القلب يصدأ من المعصية، فإن٥ زادت غلب
- (١) "وواعظ الموت ينهاه" ساقط من س.
- (٢) في المدارج (٣/ ٢٢٣): "قال ابن عباس وغيره: هو الذنب بعد الذنب يغطي القلب حتى يصير كالرّان عليه" (ص). أخرجه البيهقي في الشعب (٦٨١٢) عن إبراهيم بن أدهم (ز).
- (٣) تفسير الطبري (٢٤/ ٢٠١). وذكر المصنف نحوه في شفاء العليل (٩٤) عن مجاهد (ص). أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٩٦) قال الحسن: "تدرون ما الإرانة؟ الذنب بعد الذنب حتى يموت القلب". وأخرج في العقوبات (٧٠) عن محمَّد بن واسع: "الذنب على الذنب يميت القلب" (ز).
- (٤) نسبه المؤلف في شفاء العليل (٩٤) إلى الفرّاء، وهو في معاني القرآن له (٣/ ٢٤٦).
- (٥) ف: "فإذا".