الداء والدواء

ولعن رسولُ الله ﷺ الرجلَ يلبس لِبسةَ المرأة١، والمرأةَ تلبس لبسةَ الرجل.

ولعن الراشي، والمرتشي، والرائش، وهو الواسطة في الرشوة.

ولعن على أشياء أخر غير هذه٢.

فلو لم يكن في فعل ذلك إلا رضا فاعله بأن يكون ممن يلعنه الله ورسوله وملائكته، لكان في ذلك ما يدعو إلى تركه.

فصل٣

ومنها: حرمان دعوة رسول الله- ﷺ ودعوة الملائكة. فإنّ الله سبحانه أمر نبيّه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ٧ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٨ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾٤ [غافر: ٧ - ٩].

  1. = يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ٥١ - ٥٢].
  2. (١) ف: "لبس المرأة"، وكذلك فيما بعد: "لبس الرجل".
  3. (٢) انظر تلك الأحاديث وغيرها في كتاب "مرويّات اللعن في السنة المطهرة" للشيخ باسم بن فيصل الجوابرة.
  4. (٣) "فصل" ساقط من ز.
  5. (٤) انفردت س بزيادة ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ [غافر: ٩].
152

فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين، المتبعين لكتابه وسنة رسوله، الذين لا سبيل لهم١ غيرهما٢. فلا يطمع غير هؤلاء٣ بإجابة هذه الدعوة إذ لم يتصف بصفات المدعو له بها. والله المستعان٤.

فصل

ومن عقوبات المعاصي: ما رواه البخاري في صحيحه٥ من حديث سمرة بن جندب قال: كان النبي ﷺ ممّا يُكْثِرُ أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ فيقصّ عليه من شاء الله أن يقُصَّ. وإنّه قال لنا ذات غداة: "إنه أتاني الليلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني،

وإنّهما قالا لي: انطلِقْ، وإنّي انطلقتُ معهما. وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأسه، فيثلَغُ٦ رأسَه، فيتدَهْدَهُ٧ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ، فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحّ رأسه كما كان. ثم يعود عليه، فيفعل به مثلَ ما فعل المرّةَ الأولى"٨. قال: "قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ انطلِقْ.

فانطلقنا، فأتَينا على رجلٍ مستلقٍ لِقفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه

  1. (١) س، ز: "له". وفي حاشية س: "ظ لهم".
  2. (٢) ل: "غيرها".
  3. (٣) "فلا يطمع غير هؤلاء" ساقط من ل.
  4. (٤) ز: "وبالله المستعان".
  5. (٥) في كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٧٠٤٧).
  6. (٦) أي يشدخه ويكسره.
  7. (٧) أي يتدحرج.
  8. (٨) س: "فعل به … ". ف: "فعل في الأولى".
153

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي