وأما الرجل الذي أتيتَ١ عليه يسبَح في النهر، ويُلقَم الحجارةَ، فإنه آكل الربا.
وأما الرجلُ الكريهُ المَرآةِ الذي عند النار يحُشّها ويسعى حولها، فإنّه مالكٌ خازنُ جهنم٢.
وأما الرجل الطويل الذي٣ في الروضة، فإنّه إبراهيم. وأما الولدان الذين حوله، فكلُّ مولودٍ مات على الفطرة"- وفي رواية البرقاني: "وُلِدَ على الفطرة"- فقال بعض المسلمين؛ يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: "وأولاد المشركين.
وأما القوم الذين كانوا شطرٌ منهم حسنٌ، وشطرٌ منهم قبيحٌ، فإنّهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سيئًا، تجاوز الله عنهم"٤.
فصل
ومن آثار الذنوب والمعاصي: أنها تُحدِث في الأرض أنواعًا٥ من الفساد في المياه، والهواء، والزروع٦، والثمار، والمساكن.
قال مجاهد١: إذا ولّى الظالم سعى بالظلم والفساد، فيحبس اللهُ بذلك القَطْرَ، فيهلك الحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد. ثم قرأ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ الآية، ثم قال: أما والله ما هو بحرَكم هذا، ولكن كلُّ قرية على ماءِ جارٍ فهو بحر.
وقال عكرمة: ظهر الفساد في البرّ والبحر، أما إنّي لا أقول: بحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء٢.
وقال قتادة: أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف٣.
قلت: وقد٤ سمّى الله تعالى الماء العذب٥ بحرًا، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾٦[الفرقان: ٥٣]. وليس في العالم بحر حلو واقف، وإنّما هي٧ الأنهار الجارية، والبحر
(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ٢٠٥﴾[البقرة: ٢٠٥] انظر تفسير الطبري (٣/ ٥٨٣)، (١٨/ ٥١٠). (ص) وسنده صحيح (ز).
(٢) تفسير الطبري (١٨/ ٥١٠). (ص). وسنده صحيح (ز).
(٣) تفسير الطبري (١٨/ ٥١١). (ص). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٨٦ (٢٢٨٤)، وسنده صحيح (ز).
(٤) س: "قلت قد".
(٥) ف: "لنا العذب". وزاد بعضهم في الحاشية: "الماء". ولعلّ "لنا" تحريف "الماء".
(٦) وقع في غير س بعد "فرات": "سائغ شرابه"، لاشتباه بين هذه الآية وبيّن الآية (١٢) من سورة فاطر.
(٧) ف، ز: "واقفًا". ثم تحرّف "حلو" في ز إلى "خلق"، كما تحرّف "وإنما هي" =