قال مجاهد١: إذا ولّى الظالم سعى بالظلم والفساد، فيحبس اللهُ بذلك القَطْرَ، فيهلك الحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد. ثم قرأ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾
الآية، ثم قال: أما والله ما هو بحرَكم هذا، ولكن كلُّ قرية على ماءِ جارٍ فهو بحر.
وقال عكرمة: ظهر الفساد في البرّ والبحر، أما إنّي لا أقول: بحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء٢.
وقال قتادة: أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف٣.
قلت: وقد٤ سمّى الله تعالى الماء العذب٥ بحرًا، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾
٦ [الفرقان: ٥٣]. وليس في العالم بحر حلو واقف، وإنّما هي٧ الأنهار الجارية، والبحر
- (١) في تفسير قوله تعالى:
﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ٢٠٥﴾
[البقرة: ٢٠٥] انظر تفسير الطبري (٣/ ٥٨٣)، (١٨/ ٥١٠). (ص) وسنده صحيح (ز). - (٢) تفسير الطبري (١٨/ ٥١٠). (ص). وسنده صحيح (ز).
- (٣) تفسير الطبري (١٨/ ٥١١). (ص). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٨٦ (٢٢٨٤)، وسنده صحيح (ز).
- (٤) س: "قلت قد".
- (٥) ف: "لنا العذب". وزاد بعضهم في الحاشية: "الماء". ولعلّ "لنا" تحريف "الماء".
- (٦) وقع في غير س بعد "فرات": "سائغ شرابه"، لاشتباه بين هذه الآية وبيّن الآية (١٢) من سورة فاطر.
- (٧) ف، ز: "واقفًا". ثم تحرّف "حلو" في ز إلى "خلق"، كما تحرّف "وإنما هي" =