الداء والدواء

صُرّة مكتوبٍ عليها: هذا كان ينبت في زمن العدل١.

وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه بما أحدث العباد من الذنوب. وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من هذه الآفات التي تصيبها٢ لم يكونوا يعرفونها، وإنّما٣ حدثت من قرب.

وأما تأثير الذنوب٤ في الصور والخلق، فقد روى الترمذي في جامعه٥ عنه ﷺ أنه قال: "خلق الله آدم، وطولُه في السماء ستّون٦ ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقصُ حتّى الآن".

ولمّا يطهِّر٧ الله سبحانه الأرضَ من الظلَمة والفجرة والخوَنة٨،

  1. (١) ل: "زمان العدل". ز: "عليها: نبت في زمن العدل". ولفظ المسند: "وجد في زمن زياد أو ابن زياد صرّة فيها ححب أمثال النوى، عليه مكتوب: هذا نبت في زمان كان يُعمل فيه بالعدل".
  2. (٢) ل: "لم تصبها"، خطأ.
  3. (٣) ل: "فإنما".
  4. (٤) "لم يكونوا … الذنوب" ساقط من ف.
  5. (٥) كذا وقع هنا، وهو من حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين، وإليهما عزاه المؤلف في زاد المعاد (٢/ ٤٢٢)، والمنار المنيف (٦٦) ٠ انظر صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (٣٣٢٦)، وصحيح مسلم، كتاب الجنّة، باب يدخل الجنّة أقوام … (٢٨٤١).
  6. (٦) ف: "وكان طوله … ستين".
  7. (٧) كذا في جميع النسخ. ولمّا الحينية مختصة بالفعل الماضي. وجاء نحوه في نونية المؤلف (٤٤٢، ١٢٠١، ٣٠٨١). وفي ط: "فإذا أراد الله أن يطهر"، ولعله إصلاح للنصّ.
  8. (٨) س: "الخونة والفجرة".
161

ويُخرجُ عبدًا من عباده من أهل بيت نبيه١ ﷺ، فيملأ الأرض قسطًا٢ كما ملئت جورًا٣، ويقتل المسيحُ اليهودَ والنصارى، ويقيم الدين الذي بعث الله به رسولَه٤ - تُخرِجُ الأرضُ٥ بركتَها، وتعود كما كانت، حتّى إن العصابة من الناس ليأكلون الرمّانة، ويستظلون بقِحْفِها٦، ويكون العنقود من العنب وِقْرَ بعير٧، وإنّ اللِّقحة٨ الواحدة لَتكفي الفئام٩ من الناس١٠. وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي ظهرت١١ فيها آثار البركة من الله تعالى التي محقتها الذنوب والكفر.

ولا ريب أنّ العقوبات التي أنزلها الله في الأرض بقيت آثارها سارية في الأرض تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي آثار تلك الجرائم التي عُذَبتْ بها الأمم. فهذه الآثار في الأرض١٢ من آثار تلك العقوبات،

  1. (١) ز: "نبيه محمد".
  2. (٢) س: "عدلًا".
  3. (٣) كما ثبت في الأحاديث الواردة في المهدي ﵇. وانظر تفصيل القول فيها في المنار المنيف للمؤلف (١٤٨ - ١٥٣).
  4. (٤) س: "رسوله محمدًا ﷺ". ل: "بعث به رسوله".
  5. (٥) ل: "وتخرج الأرض" بالواو، ولعله خطأ فإن "تخرج" هنا جواب لمّا.
  6. (٦) يعني قشرها، تشبيهًا بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ. وقيل هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (٤/ ١٧).
  7. (٧) الوِقر: الحِمل.
  8. (٨) وهي الناقة القريبة العهد بالنّتاج. النهاية (٤/ ٢٦٢).
  9. (٩) ما عدا ف: "تكفي الفئام". والفئام: الجماعة الكثيرة. النهاية (٣/ ٤٥٦).
  10. (١٠) كما ثبت في حديث النواس بن سمعان ﵁. أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (٢٩٣٧).
  11. (١١) س: "ظهر".
  12. (١٢) "تطلب … الأرض" ساقط من ز.
162

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي