الداء والدواء

ويُخرجُ عبدًا من عباده من أهل بيت نبيه١ ﷺ، فيملأ الأرض قسطًا٢ كما ملئت جورًا٣، ويقتل المسيحُ اليهودَ والنصارى، ويقيم الدين الذي بعث الله به رسولَه٤ - تُخرِجُ الأرضُ٥ بركتَها، وتعود كما كانت، حتّى إن العصابة من الناس ليأكلون الرمّانة، ويستظلون بقِحْفِها٦، ويكون العنقود من العنب وِقْرَ بعير٧، وإنّ اللِّقحة٨ الواحدة لَتكفي الفئام٩ من الناس١٠. وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي ظهرت١١ فيها آثار البركة من الله تعالى التي محقتها الذنوب والكفر.

ولا ريب أنّ العقوبات التي أنزلها الله في الأرض بقيت آثارها سارية في الأرض تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي آثار تلك الجرائم التي عُذَبتْ بها الأمم. فهذه الآثار في الأرض١٢ من آثار تلك العقوبات،

  1. (١) ز: "نبيه محمد".
  2. (٢) س: "عدلًا".
  3. (٣) كما ثبت في الأحاديث الواردة في المهدي ﵇. وانظر تفصيل القول فيها في المنار المنيف للمؤلف (١٤٨ - ١٥٣).
  4. (٤) س: "رسوله محمدًا ﷺ". ل: "بعث به رسوله".
  5. (٥) ل: "وتخرج الأرض" بالواو، ولعله خطأ فإن "تخرج" هنا جواب لمّا.
  6. (٦) يعني قشرها، تشبيهًا بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ. وقيل هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (٤/ ١٧).
  7. (٧) الوِقر: الحِمل.
  8. (٨) وهي الناقة القريبة العهد بالنّتاج. النهاية (٤/ ٢٦٢).
  9. (٩) ما عدا ف: "تكفي الفئام". والفئام: الجماعة الكثيرة. النهاية (٣/ ٤٥٦).
  10. (١٠) كما ثبت في حديث النواس بن سمعان ﵁. أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (٢٩٣٧).
  11. (١١) س: "ظهر".
  12. (١٢) "تطلب … الأرض" ساقط من ز.
162

كما أنّ هذه المعاصي من آثار تلك الجرائم. فتناسبت حكمة الله١ وحكمه الكوني أولًا وآخرًا، وكان العظيم من العقوبة للعظيم من الجناية، والأخف للأخف. وهكذا يحكم سبحانه بين خلقه في دار البرزخ ودار الجزاء.

وتأمّلْ مقارنةَ الشيطان ومحلَّه ودارَه، فإنّه لما قارن٢ العبدَ واستولى عليه، نُزِعَت البركةُ من عمره، وعمله، وقوله، ورزقه. ولمّا أثرت طاعتُه في الأرض ما أثّرت نُزِعَت البركةُ من كلّ محلّ ظهرت فيه طاعته. وكذلك مسكنه لما كان الجحيم لم يكن هناك شيء من الرَّوح والرّحمة والبركة.

فصل

ومن عقوبات الذنوب: أنّها تطفئ من القلب نارَ الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن. فالغيرة حرارته وناره التي تُخرج ما فيه من الخَبَث والصفات المذمومة، كما يُخرج الكِيرُ خَبَث الذهب والفضة والحديد. وأشرف الناس وأعلاهم همّةً أشدُّهم٣ غيرة على نفسه، وخاصته، وعموم الناس.

ولهذا كان النبي ﷺ أغيرَ الخلق على الأمة، والله سبحانه أشدّ غيرةً منه، كما ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: "أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغيَرُ منه، والله أغيَرُ منّي"٤.

  1. (١) ف: "كلمة الله"، تحريف.
  2. (٢) ز: "قارب".
  3. (٣) س: "أشرفهم"، تحريف.
  4. (٤) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁. أخرجه البخاري في الحدود، باب =
163

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي