الداء والدواء

فإن أراد الله به خيرًا أقرّه في دائرة عموم المؤمنين، فإن عصاه بالمعاصي التي تخرجه من دائرة الإيمان، كما قال النبي- ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبةً ذاتَ شرفٍ يرفع إليه فيها الناسُ١ أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن. فإيّاكم إيّاكم، والتوبةُ معروضهٌ بعد"٢ = خرَج٣ من دائرة الإيمان، وفاته رفقةُ المؤمنين وحسنُ دفاع الله عنهم٤، فإنّ الله يدفع عن الذين آمنوا، وفاته٥ كلُّ خير رتّبه الله في كتابه على الإيمان، وهو نحو مائة خصلة، كلُّ خصلة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها: فمنها: الأجر العظيم: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ١٤٦﴾ [النساء: ١٤٦].

ومنها: الدفع عنهم شرورَ الدنيا والآخرة٦. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾٧ [الحج: ٣٨].

  1. (١) ز: "الناس إليه فيها".
  2. (٢) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه (٢٤٧٥)، ومسلم في الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي … (٥٧) واللفظ له.
  3. (٣) "خرج" جواب "فإن عصاه بالمعاصي". وفي ف: "فإن خرج"، وهو خطأ.
    وقارِن بالمطبوعة.
  4. (٤) ف: "عنه".
  5. (٥) ف: "فاته"، وهو جواب "فإن خرج" كما جاء فيها، ولكن إن صحّ هذا بقي "فإن عصاه" دون جواب.
  6. (٦) "شرور الدنيا والآخرة" لم يرد في س. وأخشى أن تكون زيادة من غير المؤلف.
  7. (٧) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو من السبعة، وقرأ غيرهما: "يدافع". انظر الإقناع (٧٠٦).
175

ومنها: استغفار حملة العرش لهم١. ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧].

ومنها: موالاة الله لهم، ولا يذلّ من٢ والاه الله. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧].

ومنها: أمر ملائكتَه بتثبيتهم٣. ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢].

ومنها: أنّ لهم الدرجات٤ عند ربهم، والمغفرة، والرزق الكريم٥.

ومنها: العزة. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].

ومنها: معية الله لأهل الإيمان. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩].

ومنها: الرفعة في الدنيا والآخرة. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].

ومنها: إعطاؤهم كِفْلَين من رحمته، وإعطاؤهم نورًا يمشون به، ومغفرةُ ذنوبهم٦.

  1. (١) ف: "الملائكة وحملة العرش". و"لهم" ساقطة من س.
  2. (٢) ف: "ولابد" مع ضبط "من" بكسر الميم، وهو تحريف.
  3. (٣) ز: "بتثبيتها".
  4. (٤) ف: "درجات".
  5. (٥) كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤﴾ [الأنفال: ٤].
  6. (٦) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ =
176

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي