الداء والدواء

فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربًا وفرحًا، وأنسًا بربّه، واشتياقًا إليه، وارتياحًا بحبّه، وطمأنينةً بذكره، حتى يقول بعضهم في حال نزعه: واطرباه!١

ويقول الآخر: إن كان أهل الجنّة في مثل هذه الحال٢، إنّهم لفي عيش طيب٣!

ويقول الآخر: مساكين أهلُ الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها، وما ذاقوا أطيب ما فيها!٤ ويقول الآخر٥: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه.

  1. (١) جاء نحوه عن بلال بن سعد. قال حين حضرته الوفاة: غدًا نلقى الأحبة، محمدًا وحزبه فتقول امرأته: واويلاه! ويقول: وافرحاه! أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٢٩٤).
  2. (٢) ف، ل: "هذا الحال".
  3. (٣) ذكره المؤلف في المدارج (١/ ٤٥٤)، (٢/ ٦٧)، (٩/ ٢٥٩) وإغاثة اللهفان (٩٣٢)، والوابل الصيب (١١١)، والمفتاح (١/ ١٨٤)، والروضة (٢٧١)، ورسالته إلى أحد إخوانه (٣٤). ونقل ابن الجوزي نحوه عن أبي سليمان المغربي في صفة الصفوة (٢/ ٣٦٩).
  4. (٤) ذكره المؤلف في المدارج (١/ ٤٥٤)، وإغاثة اللهفان (٩٣٢)، والوابل الصيب (١١٥)، والروضة (٢٧١)، ورسالته المذكورة (٣٤). ونقله أبو نعيم عن ابن المبارك في الحلية (٨/ ١٧٧)، وفيه تكملة: "قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله ﷿". وفي المدارج وغيره زيادة (ص). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٨) وابن عساكر في تاريخه (٥٦/ ٤٢١، ٤٢٧) عن مالك بن دينار (ز).
  5. (٥) ف: "آخر". وهو إبراهيم بن أدهم، في الحلية (٧/ ٤٢٩). وانظر المفتاح (١/ ١٨٣)، والوابل الصيب (١١٠) وإغاثة اللهفان (٩٣٢). (ص). وأخرجه =
186

لجالَدونا عليه بالسيوف.

ويقول الآخر: إنّ في الدنيا جَنّة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة١.

فيا من باع حظّه الغالي بأبخس الثمن، وغُبِنَ كل الغَبْن في هذا العقد، وهو يرى أنه قد غبن، إذا لم يكن لك خبرةٌ بقيمة السِّلَع فَسَلِ، المقوِّمين!

فيا عجبًا من بضاعةٍ معك، الله مشتريها، وثمنُها جنّةُ المأوى، والسفيرُ الذي جرى على يده٢ عقدُ التبايع وضمِنَ الثمنَ عن المشتري هو الرسول، وقد بعتَها بغاية الهوان!

إذا كان هذا فعلَ عبدٍ بنفسهفمَنْ ذاله من بعد ذلك يكرِمُ٣

﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ١٨﴾ [الحج: ١٨].

فصل

ومن عقوباتها: أنّها تُعمي بصيرَة القلب٤، وتطمس نوره، وتسدّ طرق العلم٥، وتحجب موادّ الهداية.

  1. = ابن عساكر في تاريخه (٦/ ٣٠٣، ٣٦٦). (ز).
  2. (١) نسبه المصنف في المدارج (١/ ٥٣٦). والوابل الصيب (١٠٩) إلى شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀، وقد سمع ذلك منه.
  3. (٢) ف: "يديه".
  4. (٣) ف: "مكرم". وبعده في ز: "يقول الله تعالى".
  5. (٤) س: "بصر القلب".
  6. (٥) ز: "طريق العلم".
187

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي