الداء والدواء

واليقين، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسخط"١.

وقد تقدم الأثر٢ الذي ذكره أحمد في كتاب الزهد: "أنا الله، إذا رضيتُ باركتُ، وليس لبركتي منتهى. وإذا غضبتُ لعنتُ، ولعنتي

  1. = والطريق المثبت أصحها. انظر: علل الدارقطني (٥/ ٢٧٣) وشعب الإيمان (٩٨٩١). وعليه فالحديث ضعيف الإسناد للإبهام في قوله (عمن أخبره).
    وقد جاء من حديث حذيفة بنحوه من طريق قدامة عن أبيه زائدة بن قدامة عن عاصم عن زرّ بن حبيش عن حذيفة. أخرجه البزار في مسنده (٢٩١٤) قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٧١): "وفيه قدامة بن زائدة بن قدامة ولم أجد من ترجمه".
    قلت: روى عن أبيه، وروى عنه ابنه وجماعة. انظر الثقات لابن حبان (٨/ ٢٥٨) ونوادر الأصول (٩٠ ق/أ).
    وورد معناه من حديث جابر، رواه الوليد بن مسلم وحجاج بن محمَّد وعبد المجيد بن أبي رواد ومحمد بن بكر، كلهم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه: "يا أيها الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه، ولا تستبطئوا الرزق، واتقوا الله، وأجملوا في الطلب، وخذوا ما حلّ، وذروا ما حُرم". أخرجه ابن ماجه (٢١٤٤) والقضاعي في مسنده (١١٥٢) وابن الجارود (٥٥٦) والحاكم ٢/ ٥ (٢١٣٥) وغيرهم.
    ورواه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن محمَّد بن المنكدر عن جابر فذكره. أخرجه ابن حبان (٣٢٣٩) والحاكم ٢/ ٤ - ٥ (٢١٣٤).
  2. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه (٩٤). ومن طريقه البيهقي في الشعب (٢٠٥) وابن عساكر في تاريخه (٣٣/ ٦٧٥)، من طريق أبي هارون المديني عن ابن مسعود، فذكره موقوفًا. ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع، أبو هارون لم يدرك ابن مسعود.
    وقد روي هذا مرفوعًا من حديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري، ولا يصح. راجع شعب الإيمان للبيهقي (٢٠٣، ٢٠٤).
  3. (٢) في ص (٣٠).
200

تدرك١ السابع من الولد".

وليست سعةُ الرزق والعمل٢ بكثرته، ولا طولُ العمر بكثرة الشهور والأعوام، ولكن سعة الرزق والعمر بالبركة فيه.

وقد تقدّم٣ أنّ عمر العبد هو مدة حياته، ولا حياة لمن أعرض عن الله، واشتغل بغيره. بل حياة البهائم خير من حياته، فإنّ حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره، ومحبته، وعبادته٤ وحده، والإنابة إليه، والطمأنينة بذكره، والإنس بقربه. ومن فقد هذه الحياة فقَدْ٥ فَقَد الخيرَ كله، ولو تعوّض عنها بما تعوّض. فما في الدنيا٦ بل ليست الدنيا بأجمعها عوضًا عن هذه الحياة! فمن كلّ شيء يفوت العبدَ عِوَضٌ، وإذا فاته الله لم يعوِّض عنه شيء البتة.

وكيف يعوِّض الفقيرُ بالذات عن الغني بالذات، والعاجزُ بالذات عن القادر بالذات، والميّتُ عن الحي الذي لا يموت، والمخلوق عن الخالق، ومن لا وجود له ولا شيء له من ذاته البتة عمّن غناه وحياته وكماله ووجوده ورحمته من لوازم ذاته؟ وكيف يعوِّض من لا يملك مثقال ذرة عمّن له مُلْكُ السموات والأرض؟

  1. (١) ل: "تبلغ".
  2. (٢) "والعمل" لم يرد في ت.
  3. (٣) في ص (١٣٧).
  4. (٤) "وعبادته" لم يرد في س.
  5. (٥) لم يرد "فقد" في ف.
  6. (٦) ف، ل: "تعوض مما في الدنيا".
201

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي