الداء والدواء

تدرك١ السابع من الولد".

وليست سعةُ الرزق والعمل٢ بكثرته، ولا طولُ العمر بكثرة الشهور والأعوام، ولكن سعة الرزق والعمر بالبركة فيه.

وقد تقدّم٣ أنّ عمر العبد هو مدة حياته، ولا حياة لمن أعرض عن الله، واشتغل بغيره. بل حياة البهائم خير من حياته، فإنّ حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره، ومحبته، وعبادته٤ وحده، والإنابة إليه، والطمأنينة بذكره، والإنس بقربه. ومن فقد هذه الحياة فقَدْ٥ فَقَد الخيرَ كله، ولو تعوّض عنها بما تعوّض. فما في الدنيا٦ بل ليست الدنيا بأجمعها عوضًا عن هذه الحياة! فمن كلّ شيء يفوت العبدَ عِوَضٌ، وإذا فاته الله لم يعوِّض عنه شيء البتة.

وكيف يعوِّض الفقيرُ بالذات عن الغني بالذات، والعاجزُ بالذات عن القادر بالذات، والميّتُ عن الحي الذي لا يموت، والمخلوق عن الخالق، ومن لا وجود له ولا شيء له من ذاته البتة عمّن غناه وحياته وكماله ووجوده ورحمته من لوازم ذاته؟ وكيف يعوِّض من لا يملك مثقال ذرة عمّن له مُلْكُ السموات والأرض؟

  1. (١) ل: "تبلغ".
  2. (٢) "والعمل" لم يرد في ت.
  3. (٣) في ص (١٣٧).
  4. (٤) "وعبادته" لم يرد في س.
  5. (٥) لم يرد "فقد" في ف.
  6. (٦) ف، ل: "تعوض مما في الدنيا".
201

وإنّما كانت معصيةُ الله سببًا لمحق بركة١ الرزق والأجل؛ لأنّ الشيطان موكَّل بها وبأصحابها، فسلطانُه عليهم، وحوالتُه على هذا الديوان، وأهلُه أصحابُه٢؛ وكل شيء يتصل به الشيطان ويقارنه٣، فبركته ممحوقة. ولهذا شُرع ذكرُ اسم الله تعالى عند الأكل والشرب واللبس والركوب والجماع، لما في مقارنة اسمِ الله من البركة. وذكرُ اسمه يطرد الشيطان، فتحصل البركة، ولا معارض لها.

وكلّ شيء لا يكون لله، فبركته منزوعة، فإنّ الربّ هو الذي تبارك٤ وحده، والبركة كلّها منه، وكلّ ما نُسِب إليه مبارك. فكلامه٥ مبارك، ورسوله مبارك، وعبده المؤمن النافع لخلقه مبارك، وبيته الحرام مبارك٦، وكنانته من أرضه -وهي الشام٧ - أرض البركة، وصفها بالبركة في ستّ آيات من كتابه٨. فلا

  1. (١) "بركة" ساقط من ف.
  2. (٢) يعني: وأهل هذا الديوان أصحاب الشيطان. وفي س، ف: "وأهله وأصحابه".
  3. (٣) ز: "يقاربه".
  4. (٤) ما عدا س: "يبارك"، وأثبتنا ما فيها لما يأتي: "فلا متبارك إلا هو وحده".
    وانظر بدائع الفوائد (٦٨٢).
  5. (٥) س: "وكلامه".
  6. (٦) "ورسوله … " إلى هنا ساقط من س.
  7. (٧) ف: "أرض الشام". يشير إلى ما روي: "الشام كنانتي، فمن أرادها بسوء رميته بسهم منها". قال الألباني: "لا أصل له في المرفوع، ولعله من الإسرائيليات … " انظر السلسلة الضعيفة (١/ ٧٠).
  8. (٨) وكذا قال في بدائع الفوائد (١٣٣٥): "وصف الشام بالبركة في ست آيات".
    ولكن قال فيه أيضًا (٦٨٢): "وما حول المسجد الأقصى مبارك، وأرض الشام وصفها بالبركة في أربعة مواضع من كتابه أو خمسة". وهذا هو الصواب. فهي =
202

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي