الداء والدواء

المقنطرة من الذهب والفضة، ويكون ماله في الحقيقة لا يبلغ ألف درهم أو نحوها. وهكذا الجاه والعلم.

وفي الترمذي١ عنه ﷺ: "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكرُ الله ﷿ وما والاه، وعالم أو متعلّم".

وفي أثر آخر: "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما كان لله"٢.

فهذا هو الذي فيه البركة خاصة. والله المستعان٣.

  1. (١) برقم (٢٣٢٢). وأخرجه ابن ماجه (٤١١٢) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٦) والبيهقي في الشعب (١٧٠٨) وغيرهم، من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عطاء بن فرة عن عبد الله بن ضمرة السلولي عن أبي هريرة مرفوعًا.
    قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
    ورواه يحيى بن اليمان عن ابن ثوبان عن أبيه عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قوله. أخرجه الدارمي (٣٣١) وغيره. قال الدارقطني: وهو وهم.
    وقد اضطرب فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان على أوجه، وعدّ العقيلي هذا الحديث وغيره من منكراته، ثم قال: "ولا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله". راجع علل الدارقطني (٥/ ٨٩) و(١١/ ٤٤ - ٤٥).
  2. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٧) والخليلي في الإرشاد (٢/ ٧١١) والرافعي في أخبار قزوين (٢/ ٢٧٤) و(٣/ ١٤١) و(٤/ ١٣٥) وغيرهم، من طريق عبد الله بن الجراح القهستاني عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا.
    ورواه يحيى القطان عن الثوري عن محمَّد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا.
    أخرجه أحمد في الزهد (١٥٤) وأبو داود في المراسيل (٥٥٢). وهذا هو الصواب أنه مرسل كما رجّح ذلك أبو حاتم الرازي والدارقطني وابن الجوزي.
  3. (٣) بعده في ز: "وعليه التكلان".
204

فصل

ومن عقوباتها: أنها تجعل صاحبَها من السِّفْلة بعد أن كان مُهَيًّأ لأن يكون من العِلْية. فإنّ الله خلق خلقَه قسمين: عِلية وسِفلة، وجعل علّيين مستقرّ العلية، وأسفل سافلين مستقرّ السفلة. وجعل أهل طاعته الأعلَين في الدنيا والآخرة، وأهل معصيته الأسفلِين في الدنيا والآخرة١، كما جعل أهل طاعته أكرمَ خلقه عليه، وأهلَ معصيته أهونَ خلقه عليه٢، وجعل العزّة لهؤلاء٣، والذلّة والصغار لهؤلاء. كما في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر٤ عن النبي ﷺأنه قال: "جُعل الذلّة والصَّغار على من خالف أمري".

فكلّما٥ عمل العبد معصيةً نزل إلى أسفل درجة، ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين. وكلّما عمل طاعة٦ ارتفع بها درجة، ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعلَين. وقد يجتمع للعبد في أيام حياته الصعود من وجه، والنزول من وجه، وأيّهما كان أغلب عليه كان من أهله. فليس من صعد مائة درجة ونزل درجة واحدة كمن كان بالعكس.

  1. (١) "وأهل معصيته … الآخرة" ساقط من ل.
  2. (٢) "عليط ساقط من ف. وفي ز: "عليهم"، خطأ.
  3. (٣) ف: "لهؤلاء العزة".
  4. (٤) في جميع النسخ: "عبد الله بن عمرو"، وقد تقدم على الصواب -كما أثبتنا- في ص (١٤٣).
  5. (٥) س: "وكلما".
  6. (٦) ف: "بطاعة".
205

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي