الداء والدواء

يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق، فذاك نزول لا يُرجى لصاحبه صعودٌ إلا بتجديد إسلامه من رأسٍ١.

فصل

ومن عقوباتها: أنّها تُجرّئ على العبد من لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات. فيجترئ عليه الشياطين بالأذى٢، والإغواء، والوسوسة، والتخويف، والتحزين، وإنسائه ما مصلحتُه في ذكره،

ومضرّتُه في نسيانه؛ فتجترئ٣ عليه الشياطين حتّى تؤزه إلى معصية الله أزًا.

ويجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره. ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده٤ وجيرانه، حتّى الحيوان البهيم! قال بعض السلف: إنّي لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابّتي٥. وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله٦. وكذلك تجترئ عليه نفسُه، فتتأسد عليه، وتستصعب عليه٧، فلو أرادها لخير لم تطاوعه، ولم تنقَدْ له. وتسوقه إلى ما فيه هلاكه، شاء أم أبى.

  1. (١) س: "من الرأس".
  2. (٢) س: "بالإيذاء".
  3. (٣) س: "ويجترئ". ف: "فنجرّى".
  4. (٤) "أولاده" ساقط من ف.
  5. (٥) من كلام الفضيل بن عياض، وقد سبق في ص (١٣٤).
  6. (٦) س: "عليه الحدود"، وفي حاشيتها: "خ حدود الله تعالى".
  7. (٧) ل: "فتتأسد عليه العبادة" كذا!
212

وذلك لأنّ١ الطاعة حصنُ الربّ ﵎ الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قُطّاعُ الطريق وغيرهم، وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراءُ هذه الآفات والنفوس عليه.

وليس له٢ شيء يردّ عنه، فإنّ ذكر الله، وطاعتَه، والصدقةَ، وإرشادَ الجاهل، والأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر= وقايةٌ تردّ عن العبد، بمنزلة القوة التي تردّ المرض وتقاومه، فإذا سقطت القوة غلب واردُ المرض، فكان٣ الهلاك.

فلابدّ للعبد من شيء يردّ عنه، فإنّ موجب السيئات والحسنات يتدافع٤، ويكون الحكم للغالب كما تقدّم. وكلّما قوي جانبُ الحسنات كان الردّ أقوى، فإنّ الله يدافع٥ عن الذين آمنوا، والإيمان قول وعمل، فبحسب قوة الإيمان يكون الدفعُ. والله المستعان.

فصل

ومن عقوباتها: أنّها تخون العبدَ أحوجَ ما يكون إلى نفسه. فإن كلّ أحد محتاج٦ إلى معرفة٧ ما ينفعه وما يضرّه في معاشه ومعاده، وأعلمُ الناس أعرَفهم٨ بذلك على التفصيل، وأقواهم وأكْيَسُهم من قوي على

  1. (١) ف: "وذلك كما أن".
  2. (٢) لم يرد "له" في س.
  3. (٣) س: "وكان".
  4. (٤) ز: "تتدافع".
  5. (٥) ف: "يدفع".
  6. (٦) ف: "يحتاج".
  7. (٧) س: "معرفته".
  8. (٨) ل: "وأعرفهم".
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي