وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول: تاننا١ تنتنا، حتى قَضى٢.
وقيل لآخر ذلك فقال: وما ينفعني ما تقول، ولم أدَعْ معصية إلا ركبتُها، ثم قضى، ولم يقلها.
وقيل لآخر ذلك، فقال: وما يغني عنّي، وما أعرف٣ أنّي صلّيتُ لله صلاةً، ولم يقلها٤.
وقيل لآخر ذلك، فقال: هو كافر بما يقول، وقضى٥.
وقيل لآخر ذلك، فقال: كلّما أردتُ أن أقولها فلساني٦ يُمسِك عنها.
وأخبرني من حضر بعض الشحّاذين٧ عند موته، فجعل يقول: لله فلس٨، لله فلس، حتّى قضى.
= (٢/ ٥٠٢)، ومعجم البلدان. وسيأتي البيت مع قصة في ص (٣٨٩).
(١) ز: "تاتنا".
(٢) "حتى قضى" ساقط من ف.
(٣) س: "عني ما أعلم".
(٤) زاد في ز: "وقضى".
(٥) ز: "ولم يقلها وقضى". وهذه الفقرة ساقطة من ل.
(٦) س: "لساني". وفي غيرها: "ولساني"، ولعل الصواب ما أثبت، وكثيرًا ما تلتبس الواو بالفاء في خط المصنف.
(٧) س: "الشحاثين". والشحاث". لغة في الشحاذ. انظر الأساس (شحث).
(٨) س: "ولس"! وجاءت الجملة: "لله فلس" في ف مرة واحدة.
وأخبرني بعض التجّار عن قرابة له أنه احتضر، وهو عنده، فجعلوا يلقّنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذه مشترى جيّد، هذه كذا، حتى قضى.
وسبحان الله١! كم شاهد الناس من هذا عبرًا! والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضَرين أعظم وأعظم.
وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكّن منه الشيطان، واستعمله فيما يريده من معاصي الله٢، وقد أغفل قلبه عن الله٣، وعطّل لسانَه عن ذكره، وجوارحَه عن طاعته، فكيف الظنّ به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع٤،
وجَمْع الشيطانِ له كلَّ قوته وهمّته، وحَشْدِه٥ عليه بجميع ما يقدر عليه، لينال منه فرصته، فإنّ ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانُه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال٦؟ فمَن تُرى يَسلَمُ على ذلك؟