الداء والدواء

وتعظيمها والتعجب منها، ويطلب من أخيه إعادتها.

وكونوا أعوانًا على الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من كل باب، واقعدوا لهم كلّ مرصد١. أما سمعتم قسمي الذي أقسمتُ به لربّهم حيث قلتُ: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ١٦ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ١٧﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧].

أوما٢ ترَوني قد قعدتُ لابن آدم بطرقه كلّها، فلا يفوتني من طريق إلا قعدتُ له بطريق غيره٣ حتى أصيب٤ منه حاجتي أو بعضَها. وقد حذّرهم ذلك رسولهم٥، فقال لهم: "إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه٦ كلّها، فقعد له بطريق الإِسلام، فقال: أتُسلِمُ وتذَر دينك ودين آبائك؟ فخالفه، وأسلم. فقعد له بطريق الهجرة، فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ فخالفه، وهاجر. فقعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد، فتُقتَلُ، فيُقسَم المال٧، وتُنكح الزوجةُ! "٨.

  1. (١) ف: "في كل مرصد".
  2. (٢) س: "أما".
  3. (٣) ف: "إلا أتيته من طريق آخر".
  4. (٤) س: "أصبتُ"، ولعله تصحيف.
  5. (٥) بعده في س: "اللهم صل على محمَّد رسولك وبارك عليه وسلم وعلى آله وصحبه". وفي ز: "رسوله".
  6. (٦) س: "بأطرقه".
  7. (٧) ز: "ويقسم المال".
  8. (٨) أخرجه النسائي (٣١٣٤) وأحمد ٣/ ٤٨٣ (١٥٩٥٨) وابن حبان (٤٥٩٣) وابن أبي عاصم في الجهاد (١٣) والبخاري في تاريخه (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) وغيرهم، =
236

فهكذا١ فاقعُدوا لهم بكلّ طرق الخير٢. فإذا أراد أحدهم أن يتصدّق فاقعدوا له على طريق الصدقة، وقولوا له في نفسه: أتُخرج المال، فتبقى مثل هذا السائل، وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟ أوَ ما سمعتم ما ألقيتُ على لسان رجل سأله آخَرُ٣ أن يتصدّق عليه، وقال: هي أموالنا، إنْ أعطيناكموها صرنا مثلكم.

واقعدوا له٤ بطريق الحجّ، فقولوا: طريقه مخوفة مشقة، يتعرض سالكها لتلف النفس والمال.

وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير منها وذكر صعوبتها وآفاتها.

ثم اقعدوا على طرق المعاصي، فحسِّنوها في أعيُن بني آدم٥، وزيِّنوها في قلوبهم، واجعلوا أكبر٦ أعوانكم على ذلك النساء، فمن

  1. = من طريق موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه فذكره. وقد وقع فيه اختلاف في تعيين اسم الصحابي. والطريق المثبت هو الصواب. والحديث صححه ابن حبان، وصحح إسناده العراقي، وحسن إسناده ابن حجر. انظر الإصابة (٣/ ٦٤) وتحقيق الجهاد لابن أبي عاصم (١/ ١٥٠ - ١٥١).
  2. (١) ز: "فكذا". ف: "وهكذا".
  3. (٢) ما عدا ل: "طريق الخير".
  4. (٣) ف: "سأله سائل".
  5. (٤) ف: "لهم".
  6. (٥) ف: "عين بني آدم".
  7. (٦) ف: "أكثر".
237

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي