فهكذا١ فاقعُدوا لهم بكلّ طرق الخير٢. فإذا أراد أحدهم أن يتصدّق فاقعدوا له على طريق الصدقة، وقولوا له في نفسه: أتُخرج المال، فتبقى مثل هذا السائل، وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟ أوَ ما سمعتم ما ألقيتُ على لسان رجل سأله آخَرُ٣ أن يتصدّق عليه، وقال: هي أموالنا، إنْ أعطيناكموها صرنا مثلكم.
وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير منها وذكر صعوبتها وآفاتها.
ثم اقعدوا على طرق المعاصي، فحسِّنوها في أعيُن بني آدم٥، وزيِّنوها في قلوبهم، واجعلوا أكبر٦ أعوانكم على ذلك النساء، فمن
= من طريق موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه فذكره. وقد وقع فيه اختلاف في تعيين اسم الصحابي. والطريق المثبت هو الصواب. والحديث صححه ابن حبان، وصحح إسناده العراقي، وحسن إسناده ابن حجر. انظر الإصابة (٣/ ٦٤) وتحقيق الجهاد لابن أبي عاصم (١/ ١٥٠ - ١٥١).
(١) ز: "فكذا". ف: "وهكذا".
(٢) ما عدا ل: "طريق الخير".
(٣) ف: "سأله سائل".
(٤) ف: "لهم".
(٥) ف: "عين بني آدم".
(٦) ف: "أكثر".
أبوابهن فادخلوا عليهم، فنعم العون١ هنّ لكم!
ثم الزموا ثغر اليدين والرجلين فامنعوها أن تبطش بما يضرّكم أو تمشي فيه.
واعلموا أنّ أكبر عَونكم٢ على لزوم هذه الثغور مصالحة النفس الأمّارة. فأعينوها واستعينوا بها، وأمِدّوها٣ واستمدّوا منها. وكونوا معها على حرب النفس المطمئنة، فاجتهدوا في كسْرها وإبطالِ قواها٤، ولا سبيل إلى ذلك إلا بقطع موادّها عنها. فإذا٥ انقطعت موادّها، وقويت موادّ النفس الأمّارة، وأطاعت٦ لكم أعوانُها، فاستنزِلُوا القلبَ من حصنه، واعزلوه عن مملكته، وولُوا مكانه النفس. فإنّها لا تأمر إلا بما تهوَونه وتحبّونه ولا تجيئكم٧ بما تكرهونه البتة، مع أنّها لا تخالفكم في شيء تشيرون به عليها، بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرَتْ إلى فعله.
فإن أحسستم من القلب منازعةً إلى مملكته، وأردتم الأمنَ من ذلك٨، فاعقدوا بينه وبيّن النفس عقدَ النكاح، فزيّنوها، وجمّلوها،
(١) ز: "القوما" كذا!
(٢) س: "أعوانكم"، وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة. وفي ز: "أكثر" مكان "أكبر"، تصحيف.