الداء والدواء

أبوابهن فادخلوا عليهم، فنعم العون١ هنّ لكم!

ثم الزموا ثغر اليدين والرجلين فامنعوها أن تبطش بما يضرّكم أو تمشي فيه.

واعلموا أنّ أكبر عَونكم٢ على لزوم هذه الثغور مصالحة النفس الأمّارة. فأعينوها واستعينوا بها، وأمِدّوها٣ واستمدّوا منها. وكونوا معها على حرب النفس المطمئنة، فاجتهدوا في كسْرها وإبطالِ قواها٤، ولا سبيل إلى ذلك إلا بقطع موادّها عنها. فإذا٥ انقطعت موادّها، وقويت موادّ النفس الأمّارة، وأطاعت٦ لكم أعوانُها، فاستنزِلُوا القلبَ من حصنه، واعزلوه عن مملكته، وولُوا مكانه النفس. فإنّها لا تأمر إلا بما تهوَونه وتحبّونه ولا تجيئكم٧ بما تكرهونه البتة، مع أنّها لا تخالفكم في شيء تشيرون به عليها، بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرَتْ إلى فعله.

فإن أحسستم من القلب منازعةً إلى مملكته، وأردتم الأمنَ من ذلك٨، فاعقدوا بينه وبيّن النفس عقدَ النكاح، فزيّنوها، وجمّلوها،

  1. (١) ز: "القوما" كذا!
  2. (٢) س: "أعوانكم"، وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة. وفي ز: "أكثر" مكان "أكبر"، تصحيف.
  3. (٣) ف: "أمدِدوها".
  4. (٤) س: "موادّها"، ولعله تحريف.
  5. (٥) ف: "وإن"، وسقط ما بعدها إلى "أطاعت".
  6. (٦) س، ل: "انطاعت".
  7. (٧) ز: "ولا تحتكم"، تصحيف.
  8. (٨) ت: "منازعة إلى تملكه إلا من ذلك"، تحريف.
238

وأرُوها إياه في أحسنِ صورةِ عروسٍ توجد، وقولوا له: ذُقْ طعمَ هذا الوصال والتمتعّ بهذه العروس، كما ذقتَ طعمَ الحرب، وباشرتَ مرارة الطعن والضرب. ثم وازِنْ بين لذة هذه المسالمة١ ومرارة تلك المحاربة، فدع الحربَ تضع أوزارها، فليست بيومٍ وينقضي، وإنّما هو حرب متّصل بالموت، وقواك تضعف عن حِراب دائم٢.

واستعينوا يا بنيّ بجندين عظيمين لن تُغلَبوا معهما:

أحدهما: جند الغفلة، فأغفِلوا قلوبَ بني آدم عن اللهِ والدارِ الآخرة بكلّ طريق، فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك، فإنّ القلب إذا غفل عن الله تمكّنتم منه ومن أعوانه٣.

والثاني: جند الشهوات فزيّنوها في قلوبهم، وحسِّنوها في أعينهم.

وصولوا عليهم بهذين العسكرين، فليس لكم في بني آدم أبلغُ منهما. واستعينوا على الغفلة بالشهوات، وعلى الشهوات بالغفلة، واقرنوا بين الغافلَين، ثم استعينوا بهما على الذاكر، ولا يغلب واحدٌ خمسةً، فإنّ مع الغافلَين شيطانَين، صاروا أربعةً، وشيطان الذاكر معهم.

وإذا رأيتم جماعةً مجتمعين على ما يضرّكم من ذكر الله أو مذاكرة٤ أمره ونهيه ودينه، ولم تقدروا على تفريقهم، فاستعينوا عليهم ببني

  1. (١) ف: "المسلة"، تحريف.
  2. (٢) ف، ل: "حرب دائم".
  3. (٣) ف: "إغوائه".
  4. (٤) س، ل: "ومذاكرة".
239

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي