وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١].
فهذا أول نقده من ثمن هذه التجارة، فتاجرُوا أيها المفلسون١! ويا من لا يقدر على هذا الثمن، ها هنا ثمن آخَر، فإن كنت من أهل هذه التجارة فأعطِ هذا الثمن:
﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ١١٢﴾
[التوبة: ١١٢].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ١٠ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١﴾
[الصف: ١٠ - ١١].
والمقصود أنّ الذنوب تُنسي العبدَ حظَّه من هذه٢ التجارة الرابحة، وتشغله بالتجارة الخاسرة، وكفى بذلك عقوبةً. والله المستعان.
فصل
ومن عقوباتها: أنها تُزيل النِّعَمَ الحاضرةَ، وتقطع٣ النعم الواصلة، فتُزيل الحاصلَ، وتمنع الواصلَ٤. فإنّ نعم الله ما حُفِظ موجودُها بمثل طاعته، ولا استُجْلِبَ مفقودُها بمثل طاعته، فإنّ ما عنده لا يُنال إلا
- (١) "فتاجروا" لم يرد في س. وفي ز: "فتاجر بها المفلسون"، تحريف.
- (٢) ف: "العبد نفسه في هذه".
- (٣) س: "وتمنع".
- (٤) ف: "وتقطع الواصل"، وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة.