الداء والدواء

وفي بعض الآثار: "إذا كذب العبدُ تباعد منه الملَك ميلًا مِن نتَنِ ريحه"١. فإذا كان هذا تباعُدَ المَلكِ منه من كذبة واحدة، فماذا يكون مقدارُ بعده منه مما هو أكبر من ذلك وأفحش منه؟

وقال بعض السلف: إذا ركب الذكَرُ الذكَرَ عجّت الأرضُ إلى الله، وهربت الملائكةُ إلى ربّها، وشكتْ إليه عظيمَ ما رأتْ٢.

وقال بعض السلف: إذا أصبح العبدُ ابتدره الملَك والشيطانُ، فإن٣ ذكر الله وكبّره وحمِده وهلّله طرد الملكُ الشيطانَ وتولّاه، وإن افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه٤، وتولّاه الشيطان٥.

ولا يزال الملَك يقرب من العبد حتى يصير الحكم والغلبة والطاعة

  1. (١) أخرجه الترمذي (١٩٧٢) والطبراني في الصغير (٨٥٣) وابن أبي الدنيا في الصمت (٤٧٧) وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٧) وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٨٣) وغيرهم، من طريق عبد الرحيم بن هارون عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر فذكره مرفوعًا. والحديث منكر لا يثبت لتفرد عبد الرحيم بن هارون به عن عبد العزيز. وعبد الرحيم قال فيه أبو حاتم: "مجهول لا أعرفه". وقال الدارقطني: "متروك الحديث يكذب". وقال ابن عدي: "لم أر للمتقدمين فيه كلامًا. وإنما ذكرته لأحاديث رواها مناكير عن قوم ثقات".
  2. (٢) ز: "عظم ما رأت". ونسب المؤلف أوله في روضة المحبين (٥٠٥) إلى عباس الدُّوري. ثم نقل نصًّا أطول مما هنا فيه (٥١٤) عن "بعض العلماء" (ص).
    أخرجه الآجرّي في ذم اللواط (٢) عن عباس الدوري قال: "بلغني أن الأرض تعج من ذكر على ذكر". وذكره الذهبي في الكبائر (٧٠) بمعناه (ز).
  3. (٣) س: "فإذا".
  4. (٤) "عنه" ساقط من ز.
  5. (٥) "وتولّاه وإن … الشيطان" ساقط من س (ص) لم أقف على الأثر (ز).
250

له. فتتولّاه الملائكة في حياته، وعند موته، وعند بعثه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣١].

وإذا تولّاه الملَكُ تولّاه أنصحُ الخلق١ وأنفعُهم وأبرّهم، فثبّته، وعلّمه، وقوّى جَنانَه، وأيّده. قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]. ويقول له الملك عند الموت: لا تخف، ولا تحزن، وأبشِر بالذي يسرّك٢. ويُثبِّتهُ بالقول الثابت أحوجَ ما يكون إليه في الحياة الدنيا، وعند الموت، وفي القبر عند المساءلة.

فليس أحد أنفعَ للعبد من صحبة الملَك له، وهو وليّه في يقظته ومنامه، وحياته، وعند موته، وفي قبره، ومؤنسُه٣ في وحشته، وصاحبُه في خلوته، ومحدّثُه في سرّه. يحارب عنه عدوَّه، ويدافعه عنه، ويعينه عليه، ويعِدُه بالخير، ويبشّره به، ويحثّه على التصديق بالحقّ، كما جاء في الأثر٤ الذي يروى مرفوعًا وموقوفًا:

"إنّ لِلملَكِ بقلب ابن آدم لَمَّةً، وللشيطان لَمّةً. فلمّةُ الملَك إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالوعد، ولَمَّةُ الشيطان إيعاد بالشرّ وتكذيب بالحق"٥.

  1. (١) ل: "أنصح الخلق له".
  2. (٢) زاد في ز: "ويثبتك". وانظر ما سبق من حديث البراء بن عازب ﵁ في ص (٥٨).
  3. (٣) ف: "وفي قبره يؤنسه".
  4. (٤) ف، ل: "كما في الأثر".
  5. (٥) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨) وابن حبان (٩٩٧) والطبري (٣/ ٨٨) وابن أبي حاتم =
251

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي