الداء والدواء

له. فتتولّاه الملائكة في حياته، وعند موته، وعند بعثه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣١].

وإذا تولّاه الملَكُ تولّاه أنصحُ الخلق١ وأنفعُهم وأبرّهم، فثبّته، وعلّمه، وقوّى جَنانَه، وأيّده. قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]. ويقول له الملك عند الموت: لا تخف، ولا تحزن، وأبشِر بالذي يسرّك٢. ويُثبِّتهُ بالقول الثابت أحوجَ ما يكون إليه في الحياة الدنيا، وعند الموت، وفي القبر عند المساءلة.

فليس أحد أنفعَ للعبد من صحبة الملَك له، وهو وليّه في يقظته ومنامه، وحياته، وعند موته، وفي قبره، ومؤنسُه٣ في وحشته، وصاحبُه في خلوته، ومحدّثُه في سرّه. يحارب عنه عدوَّه، ويدافعه عنه، ويعينه عليه، ويعِدُه بالخير، ويبشّره به، ويحثّه على التصديق بالحقّ، كما جاء في الأثر٤ الذي يروى مرفوعًا وموقوفًا:

"إنّ لِلملَكِ بقلب ابن آدم لَمَّةً، وللشيطان لَمّةً. فلمّةُ الملَك إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالوعد، ولَمَّةُ الشيطان إيعاد بالشرّ وتكذيب بالحق"٥.

  1. (١) ل: "أنصح الخلق له".
  2. (٢) زاد في ز: "ويثبتك". وانظر ما سبق من حديث البراء بن عازب ﵁ في ص (٥٨).
  3. (٣) ف: "وفي قبره يؤنسه".
  4. (٤) ف، ل: "كما في الأثر".
  5. (٥) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨) وابن حبان (٩٩٧) والطبري (٣/ ٨٨) وابن أبي حاتم =
251

وإذا اشتدّ قربُ الملك من العبد تكلّم على لسانه، وألقى على لسانه القولَ السديدَ. وإذا بعُدَ منه، وقرُبَ منه الشيطان، تكلّم على لسانه، وألقى عليه١ قول الزور والفحش، حتى ترى٢ الرجلَ يتكلّم على لسانه الملَكُ، والرجلَ يتكلم على لسانه الشيطانُ.

وفي الحديث: "إنّ السكينة تنطق على لسان عمر"٣.

  1. = في تفسيره (٢٨١٠) والبزار (٢٠٢٧) وغيرهم، من طريق أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي ﷺ فذكره.
    وقد خولف أبو الأحوص في رفعه. فرواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن علية ومسعر وعمرو وجرير كلهم عن عطاء بن مرة عن ابن مسعود موقوفًا. أخرجه أحمد في الزهد (٨٥٣) والطبري (٣/ ٨٨، ٨٩) والطبراني ٩/ ١٠١ (٨٥٣٢).
    ورواه أبو إياس البجلي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود موقوفًا.
    أخرجه أحمد في الزهد (٨٥٢) والطبري (٣/ ٨٩) وأبو داود في الزهد (١٧٤).
    وسنده صحيح.
    ورجح أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان الموقوف. انظر علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
  2. (١) س: "وألقى على لسانه".
  3. (٢) ف، ز: "يُرى".
  4. (٣) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" وعبد الله في زوائد الفضائل (٣١٠،٤٧٠، ٦٠١، ٦٢٣،٦٣٤، ٧١١) وابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ١٠٨) وابن الجعد في مسنده (٢٤٠٣) وغيرهم، من طريق الشعبي عن علي فذكره.
    وفي طرقه اختلاف في سنده ومتنه. وأيضًا رأى الشعبي عليًّا ولم يسمع منه إلا حرفًا وليس هذا مما سمعه. انظر علل الدارقطني (٤/ ١٣٦).
    ورواه الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي قال: "ما كنا ننكر ونحن متوافرون -أصحاب رسول الله ﷺ - أن السكينة تنطق على لسان عمر".
    أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٤٦) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٥٢) =
252

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي