وإذا اشتدّ قربُ الملك من العبد تكلّم على لسانه، وألقى على لسانه القولَ السديدَ. وإذا بعُدَ منه، وقرُبَ منه الشيطان، تكلّم على لسانه، وألقى عليه١ قول الزور والفحش، حتى ترى٢ الرجلَ يتكلّم على لسانه الملَكُ، والرجلَ يتكلم على لسانه الشيطانُ.
وفي الحديث: "إنّ السكينة تنطق على لسان عمر"٣.
= في تفسيره (٢٨١٠) والبزار (٢٠٢٧) وغيرهم، من طريق أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي ﷺ فذكره. وقد خولف أبو الأحوص في رفعه. فرواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن علية ومسعر وعمرو وجرير كلهم عن عطاء بن مرة عن ابن مسعود موقوفًا. أخرجه أحمد في الزهد (٨٥٣) والطبري (٣/ ٨٨، ٨٩) والطبراني ٩/ ١٠١ (٨٥٣٢). ورواه أبو إياس البجلي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود موقوفًا. أخرجه أحمد في الزهد (٨٥٢) والطبري (٣/ ٨٩) وأبو داود في الزهد (١٧٤). وسنده صحيح. ورجح أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان الموقوف. انظر علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
(١) س: "وألقى على لسانه".
(٢) ف، ز: "يُرى".
(٣) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" وعبد الله في زوائد الفضائل (٣١٠،٤٧٠، ٦٠١، ٦٢٣،٦٣٤، ٧١١) وابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ١٠٨) وابن الجعد في مسنده (٢٤٠٣) وغيرهم، من طريق الشعبي عن علي فذكره. وفي طرقه اختلاف في سنده ومتنه. وأيضًا رأى الشعبي عليًّا ولم يسمع منه إلا حرفًا وليس هذا مما سمعه. انظر علل الدارقطني (٤/ ١٣٦). ورواه الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي قال: "ما كنا ننكر ونحن متوافرون -أصحاب رسول الله ﷺ - أن السكينة تنطق على لسان عمر". أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٤٦) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٥٢) =
وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملَكُ١. ويسمع ضدَّها، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطانُ. فالملَكُ يُلقي في القلب الحقَّ، ويُلقيه على اللسان. والشيطانُ يُلقي الباطل في القلب، ويُجريه على اللسان.
فمن عقوبة المعاصي أنّها تُبعِد من العبد وليَّه الذي سعادتُه في قربِه ومجاورته وموالاتِه، وتُدني منه عدوَّه الذي هلاكُه وشقاوتُه٢ وفساده في قربِه وموالاتِه، حتّى إنّ الملَكَ لَينافحُ عن العبد ويرُدّ عنه إذا سفِه عليه السفيهُ وسبّه، كما اختصم بين يدي النبي ﷺ رجلان، فجعل أحدهما يسبّ الآخَر وهو ساكت، فتكلّم بكلمة يرد بها على صاحبه، فقام النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله لمّا رددتُ عليه بعضَ قوله قمتَ. فقال: "كان الملك ينافح عنك، فلمّا رددتَ عليه جاء الشيطانُ، فلم أكن لأجلِسَ"٣.
=وابن عساكر (٤٤/ ١١٠) وغيرهم. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٧): " … وإسناده حسن". ورواه عاصم عن زر بن حبيش عن علي مثله. أخرجه معمر في جامعه (١١/ ٢٢٢) وأحمد في فضائل الصحابة (٥٢٢). وفيه اختلاف. انظر علل الدارقطني (٣/ ١٢٢ - ١٢٤). والأثر ثابت عن علي ﵁.
(١) س: "ملك".
(٢) ف: "شقاؤه وهلاكه".
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٩٦) والبخاري في تاريخه (٢/ ١٠٢) وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٣) والبيهقي في الشعب (٦٢٤٢)، من طريق الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر كلاهما عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال فذكر نحوه مرسلًا. ورواه محمَّد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي- ﷺ =