الداء والدواء

وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملَكُ١. ويسمع ضدَّها، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطانُ. فالملَكُ يُلقي في القلب الحقَّ، ويُلقيه على اللسان. والشيطانُ يُلقي الباطل في القلب، ويُجريه على اللسان.

فمن عقوبة المعاصي أنّها تُبعِد من العبد وليَّه الذي سعادتُه في قربِه ومجاورته وموالاتِه، وتُدني منه عدوَّه الذي هلاكُه وشقاوتُه٢ وفساده في قربِه وموالاتِه، حتّى إنّ الملَكَ لَينافحُ عن العبد ويرُدّ عنه إذا سفِه عليه السفيهُ وسبّه، كما اختصم بين يدي النبي ﷺ رجلان، فجعل أحدهما يسبّ الآخَر وهو ساكت، فتكلّم بكلمة يرد بها على صاحبه، فقام النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله لمّا رددتُ عليه بعضَ قوله قمتَ. فقال: "كان الملك ينافح عنك، فلمّا رددتَ عليه جاء الشيطانُ، فلم أكن لأجلِسَ"٣.

  1. =وابن عساكر (٤٤/ ١١٠) وغيرهم. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٦٧): " … وإسناده حسن".
    ورواه عاصم عن زر بن حبيش عن علي مثله. أخرجه معمر في جامعه (١١/ ٢٢٢) وأحمد في فضائل الصحابة (٥٢٢). وفيه اختلاف. انظر علل الدارقطني (٣/ ١٢٢ - ١٢٤). والأثر ثابت عن علي ﵁.
  2. (١) س: "ملك".
  3. (٢) ف: "شقاؤه وهلاكه".
  4. (٣) أخرجه أبو داود (٤٨٩٦) والبخاري في تاريخه (٢/ ١٠٢) وذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٣) والبيهقي في الشعب (٦٢٤٢)، من طريق الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر كلاهما عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال فذكر نحوه مرسلًا.
    ورواه محمَّد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي- ﷺ =
253

وإذا دعا العبد المسلم لأخيه بظهر الغيب أمّن الملَكُ على دعائه، وقال: لك بمثله١. وإذا فرغ من قراءة الفاتحة أمّنت الملائكةُ على دعائه٢.

وإذا أذنب العبد المؤمن الموحد المتبع لسبيله وسنة رسوله استغفر له حملةُ العرش ومن حوله٣.

وإذا نام على وضوء بات في شِعاره ملَكٌ٤.

  1. = فذكر نحوه مطولًا. أخرجه أبو داود (٤٨٩٧) وأحمد ٢/ ٤٣٦ (٩٦٢٤) والبيهقي في السنن (١٥/ ٢٣٦) وغيرهم. قال البخاري: "والأول أصح" يعني المرسل. وكذا صوبه الدارقطني.
    والحديث فيه بشير بن المحرر فيه جهالة.
  2. (١) كما في حديث أبي الدرداء ﵁. أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب (٢٧٣٢).
  3. (٢) كما في حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في الأذان، باب جهر الإِمام بالتأمين (٧٨٠)؛ ومسلم في الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين (٤١٠). وقد سقط من س "وقال: لك بمثله … دعائه" لانتقال النظر.
  4. (٣) قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ٧﴾ [غافر: ٧].
  5. (٤) يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٠٥١) وابن المبارك في المسند (٦٤) وفي الزهد (١٢٤٤) وابن عدي (٢/ ٣١٧) والبيهقي في الشعب (٢٥٢٦) وغيرهم، من طريق ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر. هكذا رواه حبان المروزي وأبو عاصم أحمد بن جواس الحنفي كلاهما عن ابن المبارك به، وخالفهما الحسن بن عيسى والحسين المروزي وسويد بن نصر كلهم عن ابن المبارك، فجعلوه من مسند أبي هريرة.
    ورواه عاصم بن علي عن إسماعيل بن عياش عن العباس بن عتبة عن عطاء =
254

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي