الداء والدواء

فملَكُ المؤمنِ يردّ عنه ويحارب ويدافع، ويعلّمه، ويثبّته، ويشجّعه. فلا يليق به أن يسيءَ جوارَه، ويبالغَ في أذاه وطردِه عنه وإبعادِه، فإنّه ضيفه وجاره. وإذا كان إكرام الضيف من الآدميين والإحسان إلى الجار من لزوم الإيمان وموجَباته، فما الظنّ١ بإكرام أكرَمِ الأضيافِ وخير الجيران وأبرّهم؟

وإذا آذى العبدُ الملَكَ بأنواع المعاصي والظلم والفواحش دعا عليه ربّه وقال: لا جزاك الله خيرًا٢، كما يدعو له إذا أكرمه بالطاعة والإحسان.

قال بعض الصحابة: "إنّ معكم من لا يفارقكم، فاستحيُوا منهم وأكرِموهم"٣. ولا ألأمَ ممّن لا يستحيي من الكريم العظيم القدرِ، ولا

  1. = عن ابن عمر فذكر نحوه. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٦٣) والطبراني في الأوسط (٥٠٨٧) لكن جعله "عن ابن عباس".
    قلت: الاضطراب لعله من الحسن بن ذكوان، وعطاء لم يسمع من ابن عمر.
    وأما الطريق الثاني فلا يصح. قال العقيلي: لا يصح حديثه، ثم ساق له هذا الحديث. وجوّد إسناد ابن عباس المنذري وابن حجر، انظر الترغيب (١/ ٢٣١) والفتح (١١/ ١٠٩).
    والحديث ضعفه العقيلي بقوله: "وقد روي هذا (يعني حديث ابن عباس) بغير هذا الإسناد، بإسناد لين أيضًا".
  2. (١) ز: "فما ظن".
  3. (٢) لم أقف عليه.
  4. (٣) لم أقف عليه موقوفًا على الصحابة، وإنما ورد مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمر أخرجه الترمذي (٢٨٠٠) من طريق يحيى بن يعلى أبي محياة عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إياكم والتعزي، فإن معكم من لا =
255

يُجلّه، ولا يوقّره. وقد نبّه سبحانه على هذا المعنى بقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ١٠ كِرَامًا كَاتِبِينَ ١١﴾ [الانفطار: ١٠ - ١١] أي: استحيُوا هؤلاء١ الحافظين الكرامَ، وأكرِمُوهم، وأجِلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيُوا٢ أن يراكم عليه مَن هو مثلُكم.

والملائكة تتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم٣. فإذا كان ابن آدم يتأذّى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله، فما الظنّ بأذى الملائكة الكرام الكاتبين؟ والله المستعان.

  1. = يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم". قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
    ورواه الحسن بن أبي جعفر البصري عن ليث عن محمَّد بن عمرو عن أبيه عن زيد بن ثابت فذكره بنحوه. أخرجه البيهقي في الشعب (٧٣٤٥).
    قلت: الحسن بن أبي جعفر ضعيف الحديث. والحديث مداره على ليث بن أبي سليم، وفي حفظه كلام. والحديث ضعفه الترمذي والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي ووافقه ابن القطان. انظر بيان الوهم والإيهام (١٢٧٩).
    وروي نحوه من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف جدًا. انظر شعب الإيمان (٧٣٤٤).
  2. (١) زاد بعضهم "من" في ف: "من هؤلاء". واستحييته، واستحييت منه كلاهما صحيح.
  3. (٢) كذا في جميع النسخ، والوجه: "تستحيون".
  4. (٣) كما في حديث جابر بن عبد الله ﵄. أخرجه مسلم في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا … (٥٦٤).
256

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي