الداء والدواء

وقتلِ المفعول به. وأمر بقتل من أتى بهيمةً وقتل البهيمة معه. وعزم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة. وغير ذلك من العقوبات التي رتّبها على الجرائم، وجعلها بحكمته على حسب الدواعي إلى تلك الجرائم١، وحسب الوازع عنها.

فما كان الوازع عنه طبيعيًّا٢ وليس في الطباع داعٍ إليه اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير ولم يرتّب عليه حدًّا كأكل الرجيع، وشرب الدم، وأكل الميتة. وما كان في الطباع داعٍ إليه رتّب عليه من العقوبة بقدر مفسدته وبقدر داعي الطبع إليه٣.

ولهذا لما كان داعي الطباع إلى الزِّنى من أقوى الدواعي كانت عقوبته العظمى أشنعَ القتلات٤ وأعظمَها، وعقوبته السهلة أعلى أنواع الجَلْد مع زيادة التغريب. ولما كان اللواط فيه الأمران كان حدّه القتل بكل حال. ولما كان داعي السرقة قويًّا، ومفسدتها كذلك، قطع فيها٥ اليد.

وتأمّلْ حكمتَه في إفساد العضو الذي باشرَ به الجناية، كما أفسد على قاطع الطريق يدَه ورجلُه اللتين هما آلة قطعه، ولم يُفسِدْ على القاذف لسانَه الذي جنى به، إذ مفسدة قطعه تزيد على مفسدة الجناية ولا تبلغها، فاكتفى من ذلك بإيلام جميع بدنه بالجلد.

  1. (١) "وجعلها … الجرائم" ساقط من ز.
  2. (٢) "طبيعيا" ساقط من س. وفي ز: "طبعيا".
  3. (٣) انظر: مجموع الفتاوى (٣٤/ ١٩٨).
  4. (٤) ف: "من أشنع القتلات".
  5. (٥) ف: "فيه".
259

فإن قيل: فهلّا أفسد على الزاني فرجه الذي باشر به المعصية؟ قيل١: لوجوه:

أحدها: أن مفسدة ذلك تزيد على مفسدة الجناية، إذ فيه قطع النسل وتعريضه للهلاك.

الثاني: أنّ الفرج عضو مستور لا يحصل بقطعه مقصود الحدّ من الردع والزجر لأمثاله من الجُناة، بخلاف قطع اليد.

الثالث: أنّه إذا قطع يدَه أبقى له يدًا أخرى تُعوِّض عنها، بخلاف الفرج.

الرابع: أنّ لذة الزنى عمّت جميع البدن، فكان الأحسن أن تعمّ العقوبة جميع البدن، وذلك أولى من تخصيصها ببَضْعة منه.

فعقوبات الشارع جاءت على أتمّ الوجوه، وأوفقِها للعقل، وأقوَمِها بالمصلحة.

والمقصود أنّ الذنوب إمّا أن تترتّب٢ عليها العقوبات الشرعية أو القدرية٣، أو يجمعهما الله للعبد، وقد يرفعهما٤ عفن تاب وأحسن.

فصل

وعقوبات الذنوب نوعان: شرعية وقدرية. فإذا أقيمت الشرعيةُ٥

  1. (١) زيد في بعض الطبعات بعد "قيل": "لا"، وهو مفسد للسياق.
  2. (٢) ف: "ترتب".
  3. (٣) ف، ل: "والقدرية".
  4. (٤) ف، ل: "يجمعها … يرفعها".
  5. (٥) ز: "فالشرعية إذا أقيمت".
260

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي