الداء والدواء

بحليلة جارك. فأنزل الله سبحانه تصديقَها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]١.

والنبي ﷺ ذكر من كل نوع أعلاه، ليطابق جوابُه سؤالَ السائل، فإنه سأله عن أعظم الذنب، فأجابه بما تضمّن ذكرَ أعظمِ أنواعها، وما هو أعظم كل نوع.

فأعظم أنواع الشرك: أن يجعل العبد لله نِدًّا.

وأعظم أنواع القتل: أن يقتل ولدَه خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه.

وأعظم أنواع الزنى: أن يزني بحليلة جاره، فإنّ مفسدة الزنى تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحقّ.

فالزنى٢ بالمرأة التي لها زوج أعظمُ إثمًا وعقوبة من التي لا زوج لها، إذ فيه انتهاكُ حرمة الزوج، وإفسادُ فراشه، وتعليقُ نسبٍ عليه لم يكن منه، وغير ذلك من أنواع أذاه. فهو أعظم إثمًا وجرمًا من الزنى بغير ذات البعل.

فإن كان زوجها جارًا له انضاف إلى ذلك٣ سوءُ الجوار وأذى

  1. (١) أخرجه البخاري في التفسير. باب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٢﴾ (٤٤٧٧) وغيره؛ ومسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب (٨٦).
  2. (٢) ز: "والزنى".
  3. (٣) ز: "ذلك إلى".
262

جاره١ بأعلى أنواع الأذى، وذلك من أعظم البوائق. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يدخل الجنةَ من لا يأمن جارُه بوائقَه"٢. ولا بائقةَ أعظمُ من الزنى بامرأته، فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسرُ عند الله من الزنى بامرأة الجار.

فإن كان الجار أخًا له أو قريبًا من أقاربه انضمّ إلى ذلك قطيعةُ الرحم، فيتضاعف٣ الإثم.

فإن كان الجار غائبًا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعفَ الإثمُ، حتّى إنّ الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقَف له يوم القيامة، ويقال٤: خُذ من حسناته ما شئتَ. قال النبي- ﷺ: "فما ظنّكم؟ "٥ أي ما ظنّكم أن٦ يترك له من حسنات؟ قد حُكِّم في أن يأخذ منها ما شاء، على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة، حيثُ لا يترك

  1. (١) زاد في ف بعد "جاره": "بالزنى".
  2. (٢) من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان تحريم إيذاء الجار (٤٦). والبوائق جمع بائقة، وهي الغائلة والداهية والفتك.
    (شرح النووي ٢/ ٣٧٧).
  3. (٣) س: "فيضاعف". ز: "فتضاعف".
  4. (٤) ز: "ويقال له".
  5. (٥) من حديث بريدة ﵁ ونصه: قال رسول الله ﷺ: "حرمة نساء
    المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ماشاء، فما ظنكم؟ ". أخرجه مسلم في الإمارة، باب حرمة نساء المجاهدين (١٨٩٧).
  6. (٦) ل: "أي ظنكم أنه". وفي ز أيضًا: "أنه".
263

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي