الداء والدواء

يمسخ على خُلُق١ كلب أو حمار أو حيّة أو عقرب وغير ذلك٢.

وهذا تأويل سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] قال: منهم من يكون على أخلاق السباع العادية، ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق الخنزير٣ وأخلاق الحمار، ومنهم من يتطوّس في ثيابه كما يتطوّس

الطاووس في ريشه، ومنهم من يكون بليدًا كالحمار، ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك، ومنهم من يألَف ويُؤلَف كالحمام، ومنهم الحقود كالجمل، ومنهم الذي هو خير كلّه كالغنم، ومنهم أشباه الذئاب، ومنهم أشباه الثعالب التي تروغ كروغانها٤.

وقد شبّه الله تعالى أهل الجهل٥ والغيّ بالحُمُر تارةً٦، وبالكلب تارةً٧، وبالأنعام تارةً٨. وتقوى هذه المشابهة باطنًا، حتّى تظهر في

  1. (١) "خنزير … خلق" ساقط من س.
  2. (٢) ز: "أو غير ذلك".
  3. (٣) س: "الخنازير".
  4. (٤) انظر العزلة للخطابي (١٥٩) وتفسير القرطبي (٦/ ٢٧٠).
  5. (٥) س: "أصحاب هذا الجهل".
  6. (٦) قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٥﴾ [الجمعة: ٥].
  7. (٧) قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ١٧٥ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦﴾ [الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦].
  8. (٨) قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ =
276

الصورة الظاهرة ظهورًا خفيفًا١ يراه المتفرّسون، وتظهر في الأعمال ظهورًا يراه كلّ أحد. ولا يزال يقوى حتى يستتبعَ٢ الصورة، فتنقلب له الصورة بإذن الله، وهو المسخ التامّ، فيقلب الله سبحانه٣ الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان، كما فعل باليهود وأشباههم، ويفعل بقوم من هذه الأمة: يمسخهم قردة وخنازير٤.

فسبحان الله، كم من قلب منكوس وصاحبُه لا يشعر! وقلبٍ ممسوخ، وقلب مخسوفٍ به! وكم من مفتون بثناء الناس عليه، ومغرورٍ بستر الله عليه"، ومستدرج بنعَم الله عليه! وكل هذه عقوبات وإهانة، ويظنّ الجاهل أنها٥ كرامة.

ومنها: مكر الله بالماكر، ومخادعته للمخادع، واستهزاؤه بالمستهزئ، وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق.

ومنها: نكسُ القلبِ حتى يرى الباطل حقًّا والحق باطلًا، والمعروف

  1. = الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩]. وانظر سورة الفرقان [٤٣ - ٤٤].
  2. (١) ما عدا ل: "خفيًا".
  3. (٢) ز: "تستبشع"، ولعله تصحيف.
  4. (٣) "الصورة … سبحانه" ساقط من ف.
  5. (٤) كما جاء في حديث أبي عامر -أو أبي مالك- الأشعري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمَّتي أقوام يستحلون الحِرَ، والحرير، والخمر، والمعازف. ولينزلن أقوام إلى جنب علَمٍ، يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيّتهم الله، ويضع العلم. ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". أخرجه البخاري في الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسمّيه بغير اسمه (٥٥٩٠).
  6. (٥) "أنها" ساقط من س.
277

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي