الداء والدواء

الصورة الظاهرة ظهورًا خفيفًا١ يراه المتفرّسون، وتظهر في الأعمال ظهورًا يراه كلّ أحد. ولا يزال يقوى حتى يستتبعَ٢ الصورة، فتنقلب له الصورة بإذن الله، وهو المسخ التامّ، فيقلب الله سبحانه٣ الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان، كما فعل باليهود وأشباههم، ويفعل بقوم من هذه الأمة: يمسخهم قردة وخنازير٤.

فسبحان الله، كم من قلب منكوس وصاحبُه لا يشعر! وقلبٍ ممسوخ، وقلب مخسوفٍ به! وكم من مفتون بثناء الناس عليه، ومغرورٍ بستر الله عليه"، ومستدرج بنعَم الله عليه! وكل هذه عقوبات وإهانة، ويظنّ الجاهل أنها٥ كرامة.

ومنها: مكر الله بالماكر، ومخادعته للمخادع، واستهزاؤه بالمستهزئ، وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق.

ومنها: نكسُ القلبِ حتى يرى الباطل حقًّا والحق باطلًا، والمعروف

  1. = الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩]. وانظر سورة الفرقان [٤٣ - ٤٤].
  2. (١) ما عدا ل: "خفيًا".
  3. (٢) ز: "تستبشع"، ولعله تصحيف.
  4. (٣) "الصورة … سبحانه" ساقط من ف.
  5. (٤) كما جاء في حديث أبي عامر -أو أبي مالك- الأشعري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمَّتي أقوام يستحلون الحِرَ، والحرير، والخمر، والمعازف. ولينزلن أقوام إلى جنب علَمٍ، يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيّتهم الله، ويضع العلم. ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". أخرجه البخاري في الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسمّيه بغير اسمه (٥٥٩٠).
  6. (٥) "أنها" ساقط من س.
277

منكرًا والمنكرَ معروفًا، ويُفسد ويرى أنه يُصلح، ويصدّ عن سبيل الله وهو يرى أنه يدعو إليها١، ويشتري الضلالة بالهدى وهو يرى أنّه على الهدى، ويتّبع٢ هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه. وكلّ هذا من عقوبات الذنوب الجارية على القلوب.

ومنها: حجاب القلب عن الربّ في الدنيا، والحجاب الأكبر يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٤ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥﴾ [المطففين: ١٤ - ١٥]. فمنعتهم الذنوب أن يقطعوا المسافة بينهم وبيّن قلوبهم، فيصلوا إليها، فيَروا ما يُصلِحها ويزكّيها، وما يُفسدها ويُشقيها؟ وأن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبيّن ربهم، فتصل القلوب إليه، فتفوز بقربه وكرامته، وتقرَّ به عينًا، وتطيب به نفسًا، بل كانت الذنوب حجابًا بينهم وبيّن قلوبهم، وحجابًا بينهم وبيّن ربّهم وخالقهم.

ومنها: المعيشة الضَّنْك في الدنيا وفي البرزخ، والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢٤﴾ [طه: ١٢٤].

وفُسِّرت المعيشة الضنك بعذاب القبر٣، ولا ريب أنّه من المعيشة

  1. (١) ف:"إليه".
  2. (٢) ز: "فيتبع".
  3. (٣) كما جاء من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ﷺ، وعن ابن مسعود وابن عباس موقوفًا. فأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان (٣١١٩) من طريق حماد بن سلمة مرفوعًا. وروي عنه موقوفًا أخرجه الحاكم ١/ ٥٣٧ (١٤٠٥).
    ووافقه على الوقف عبدة ويزيد بن هارون. أخرجه الطبري (١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، =
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي