الداء والدواء

المحرّمة والشبهات الباطلة = هو النعيم على الحقيقة. ولا نسبة لنعيم البدن إليه، فقد كان يقول بعض من ذاق هذه اللذّة: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف١.

وقال آخر: إنّه ليمرّ٢ بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنّة في مثل هذا إنّهم لفي عيش طيب٣.

وقال آخر: إنّ في الدنيا جنّة، هي في الدنيا كالجنة في الآخرة، فمن دخلها دخل تلك الجنّة، ومن لم يدخلها لم يدخل جنّةَ الآخرة٤.

وقد أشار النبي ﷺ إلى هذه الجنّة بقوله: "إذا مررتم برياض الجنّة فارتَعوا". قالوا: وما رياض الجنّة؟ قال: "حِلَق الذكر"٥.

  1. (١) من كلام إبراهيم بن أدهم، وقد سبق في ص (١٨٦).
  2. (٢) لم يرد "إنه" في ص. وفيها وفي ل: "لتمرّ". وفي ز: "يمرّ".
  3. (٣) س: "لفي نعيم وعيش طيب"، وهو من كلام أبي سليمان المغربي، وقد سلف في ص (١٨٦).
  4. (٤) تقدم في ص (١٨٧) أنّ المؤلف نقل نحوه عن شيخ الإسلام في المدارج والوابل الصيب.
  5. (٥) أخرجه الترمذي (٣٥١٠) وأحمد ٣/ ١٥٠ (١٢٥٤٥) وأبو يعلى ٦/ ١٥٥ (٣٤٣٢) وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٦) وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥٢) وابن عساكر (١٠/ ٣٨٦) وغيرهم من طريق محمَّد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس.
    قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس".
    قلت: محمَّد بن ثابت ضعيف، وهذا الحديث من منكراته. ولهذا لم يعرف البخاري حديثه هذا وقال: عنده عجائب. وجعل ابن عدي وابن حبان هذا الحديث من منكراته.
    وروي من طريق آخر عن أنس، وهو ضعيف جدًا.
    وجاء من حديث ابن عمر وجابر وابن عباس، بألفاظ متقاربة، وكلها =
281

وقال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة"١.

ولا تظن أنّ٢ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ١٣ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ١٤﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]، مختص بيوم المعاد فقط، بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة. وأي لذة ونعيم٣ في الدنيا أطيب من برّ القلب، وسلامة الصدر، ومعرفة الربّ تعالى ومحبته، والعمل على موافقته؟ وهل العيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم؟

وقد أثنى الله تعالى على خليله بسلامة قلبه فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ٨٣ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٨٤﴾ [الصافات: ٨٣ - ٨٤]. وقال حاكيًا عنه أنه قال٤: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٨٩﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩].

والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك، والغِلّ، والحقد، والحسد، والشحّ، والكبر، وحبّ الدنيا والرياسة. فسلِمَ من كلّ آفة تُبعده من الله٥، وسلِمَ من كلّ شبهة تعارض خبرَه، ومن كلّ شهوة تعارض أمرَه، وسلِمَ من كل إرادة تزاحم مراده، وسلِمَ من كلّ قاطع

  1. = لا تصح. انظر السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٩١) والصحيحة (رقم ٢٥٦٢).
  2. (١) أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر عن عبد الله بن زيد المازني (١١٩٥) وأبي هريرة (١١٩٦) ﵄. ومسلم في الحج، باب ما بين القبر والمنبر … (١٣٩٠، ١٣٩١).
  3. (٢) "أنّ" من س وحدها.
  4. (٣) ف: "أي نعيم ولذة".
  5. (٤) "أنه قال" ساقط من ز.
  6. (٥) ف: "تبعد من الله".
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي