الداء والدواء

يقطع عن الله. فهذا القلب السليم في جنّة معجّلة في الدنيا، وفي جنة في البرزخ١، وفي الجنّة يوم المعاد.

ولا تتمّ له سلامته٢ مطلقًا حتى يسلَم من خمسة أشياء: من شركٍ يناقض التوحيد، وبدعةٍ تخالف السنّة، وشهوةٍ تخالف الأمر، وغفلةٍ تناقض الذكر، وهوى يناقض التجريد والإخلاص. وهذه الخمسة حُجُب عن الله، وتحتَ كل واحدٍ٣ منها أنواع كثيرة تتضمّن أفرادًا لا تنحصر.

ولذلك اشتدّت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراطَ المستقيمَ. فليس العبدُ أحوجَ منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء انفعَ له٤ منها. فإنّ الصراط المستقيم يتضمّن علومًا وإراداتٍ وأعمالًا وتُروكًا ظاهرةً وباطنةً تجري عليه كلَّ وقت، فتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد، وقد لا يعلمها، وقد يكون ما لا يعلمه أكثرَ مما يعلمه.

وما يعلمه٥ قد يقدر عليه، وقد لا يقدر عليه٦، وهو من الصراط المستقيم وإن عجز عنه. وما يقدر عليه قد تريده نفسه، وقد لا تريده٧ كسلًا وتهاونًا أو لقيام مانعٍ٨ وغير ذلك. وما تريده قد يفعله، وقد لا

  1. (١) ف، ل: "جنة البرزخ".
  2. (٢) ف: "يتم له سلامة".
  3. (٣) س: "واحدة".
  4. (٤) ف: "إليه".
  5. (٥) "وما يعلمه" ساقط من ل.
  6. (٦) "وقد لا يقدر عليه" ساقط من س.
  7. (٧) "نفسه وقد لا تريده" ساقط من س.
  8. (٨) في س: "موانع"، وفي حاشيتها: "خ مانع".
283

يفعله. وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الإخلاص، وقد لا يقوم. وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة، وقد لا يقوم. وما يقوم فيه١ بالمتابعة قد يثبت عليه، وقد يُصرَف قلبُه عنه.

وهذا كله واقعٌ سارٍ في الخلق، فمستقِل ومستكثِر.

وليس في طباع العبد الهدايةُ إلى ذلك، بل متى وُكِلَ إلى طباعه حِيل بينه وبيّن ذلك كله٢. وهذا هو الإركاس الذي أركسَ الله به المنافقين بذنوبهم، فأعادهم إلى طباعهم، وما خُلِقَتْ عليه نفوسُهم من الجهل والظلم٣.

والربُّ ﵎ على صراط مستقيم في قضائه وقدره، ونهيه وأمره٤ فيهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم٥ بفضله ورحمته وجعله الهداية حيث تصلح، ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم٦ بعدله وحكمته لعدم صلاحية المحلّ، وذلك موجَب صراطه المستقيم الذي هو عليه.

  1. (١) "بكمال … فيه" ساقط من ز.
  2. (٢) "كله" ساقط من ل.
  3. (٣) قال تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ٨٨﴾ [النساء: ٨٨].
  4. (٤) قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦﴾ [هود: ٥٦]. وقد فصّل المؤلف في تفسير الآية في إعلام الموقعين (١/ ١٦٢) وانظر نحوه في الفوائد (٢٣)، وشفاء العليل (٨٧، ٢٠١، ٢٧٥)، والمدارج (١/ ١٨)، (٣/ ٤٥٦)، وما سيأتي في ص (٤٨٠). ثم قارن بما ذهب إليه في بدائع الفوائد (٢٠٨).
  5. (٥) ل: "صراط مستقيم".
  6. (٦) "المستقيم" لم يرد في ل. و"بفضله ورحمته … المستقيم" ساقط من ز.
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي