أصلها نوعان: ترك مأمور، وفعل محظور. وهما الذنبان اللذان ابتلى الله سبحانه بهما أبوي الجنّ والإنس.
وكلاهما ينقسم باعتبار محلّه إلى ظاهرٍ على الجوارح، وباطنٍ في القلب.
وباعتبار متعلَّقه إلى حقّ لله، وحقّ لخلقه١. وإن كان كلُّ حق لخلقه فهو متضمّن لحقّه٢، لكن سمّي حقًّا للخلق لأنّه يجب بمطالبتهم ويسقط بإسقاطهم.
ثم هذه الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام: مَلَكيّة، وشيطانية، وسبعيه، وبهيمية، ولا تخرج٣ عن ذلك.
فالذنوب الملَكية: أن يتعاطى ما لا يصلح له من صفات الربوبية كالعظمة، والكبرياء، والجبروت، والقهر، والعلوّ، واستعباد الخلق، ونحو ذلك.
ويدخل في هذا٤: الشركُ بالربّ تعالى، وهو نوعان: شركٌ به في أسمائه وصفاته، وجعلُ آلهةٍ أخرى٥ معه. وشركٌ به في معاملته، وهذا الثاني قد لا يوجب دخول النار، وإن أحبط العملَ الذي أُشرِكَ فيه مع الله غيرُه.
(١) ف: "حق الله تعالى وحق خلقه".
(٢) ز: "كل حق فهو متضمن" فأسقط "لخلقه" و"لحقه".
(٣) ل: "لا تخرج" دون واو العطف.
(٤) ز: "في ذلك".
(٥) ف: "أخر".
وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب. ويدخل فيه القول على الله بلا علم في خلقه وأمره. فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه ربوبيتَه وملكَه، وجعل له ندًّا. وهذا١ أعظم الذنوب عند الله، ولا ينفع معه عمل.
فصل
وأما الشيطانية، فالتشبّه بالشيطان في الحسد، والبغي، والغشّ والغلّ، والخداع، والمكر، والأمر بمعاصي الله٢ وتحسينها، والنهي عن طاعته، وتهجينها، والابتداع في دينه، والدعوة إلى البدع والضلال.
وهذا النوع يلي النوع الأول في المفسدة، وإنْ كانت مفسدته دونه.
فصل
وأما السبعية، فذنوب العدوان، والغضب، وسفك الدماء، والتوثّب على الضعفاء والعاجزين. ويتولّد منها أنواع أذى النوع الإنساني، والجرأة على الظلم والعدوان.
وأما الذنوب البهيمية، فمثل الشَّرَه والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج. ومنها يتولّد الزنى، والسرقة، وأكل أموال اليتامى٣، والبخل والشحّ، والجبن، والهلع، والجزع، وغير ذلك.
وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعية