وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب. ويدخل فيه القول على الله بلا علم في خلقه وأمره. فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه ربوبيتَه وملكَه، وجعل له ندًّا. وهذا١ أعظم الذنوب عند الله، ولا ينفع معه عمل.
فصل
وأما الشيطانية، فالتشبّه بالشيطان في الحسد، والبغي، والغشّ والغلّ، والخداع، والمكر، والأمر بمعاصي الله٢ وتحسينها، والنهي عن طاعته، وتهجينها، والابتداع في دينه، والدعوة إلى البدع والضلال.
وهذا النوع يلي النوع الأول في المفسدة، وإنْ كانت مفسدته دونه.
فصل
وأما السبعية، فذنوب العدوان، والغضب، وسفك الدماء، والتوثّب على الضعفاء والعاجزين. ويتولّد منها أنواع أذى النوع الإنساني، والجرأة على الظلم والعدوان.
وأما الذنوب البهيمية، فمثل الشَّرَه والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج. ومنها يتولّد الزنى، والسرقة، وأكل أموال اليتامى٣، والبخل والشحّ، والجبن، والهلع، والجزع، وغير ذلك.
وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعية
(١) ف: "وهو".
(٢) ز: "بالمعاصي".
(٣) س: "وأكل أموال الناس وأموال اليتامى".
والملكية. ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام، فهو يجرّهم إليها بالزمام، فيدخلون منه إلى الذنوب السبعية، ثم إلى الشيطانية، ثم إلى منازعة الربوبية والشرك في الوحدانية.
ومن تأمّل هذا حقَّ التأمّل تبيّن له أنّ الذنوب دِهْلِيزُ١ الشرك، والكفر، ومنازعة الله ربوبيته٢.
فصل
وقد دلّ القرآنُ والسنّةُ وإجماعُ الصحابةِ والتابعينَ بعدهم والأئمّةِ على أنّ من الذنوب كبائرَ وصغائرَ. قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾[النساء: ٣١]. وقال تعالى: (﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾[النجم: ٣٢]٣.
وفي الصحيح عنه ﷺ أنه قال٤: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّراتٌ لما بينهنّ، إذا اجتُنِبَت الكبائر"٥.
وهذه الأعمال المكفّرة لها ثلاث درجات: إحداها٦: أن تقصّر عن تكفير الصغائر، لضعفِها وضعفِ
(١) الدِّهليز بكسر الدّال: ما بين الباب والدار، فارسي معرب. الصحاح (٣/ ٨٧٨).
(٢) ز: "في ربوبيته".
(٣) في ز تقدمت هذه الآية على الآية السابقة.
(٤) "أنه قال" لم يرد في س.
(٥) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم في الطهارة، باب الصلوات الخمس … (٢٣٣).